إمام جامع عمرو بن العاص: من قصة سيدنا هود نتعلم ألا نغتر بنعم الله
أكد الدكتور مصطفى عبدالسلام، إمام جامع عمرو بن العاص، أن من أعظم الدروس التي يمكن أن يتعلمها المسلم في حياته ما جاء في قصة نبي الله هود عليه السلام، موضحًا أن هذه القصة ليست مجرد أحداث تاريخية، بل منهج حياة ونبراس يسير عليه الإنسان في كل زمان، وأن الدرس الأهم الذي نستخرجه منها هو التحذير من الغرور والعجب مهما بلغت مكانة الإنسان أو قوته أو ما يملك من نعم.
وأوضح إمام جامع عمرو بن العاص، خلال حلقة برنامج “تعلمت من الأنبياء”، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن الإنسان قد يُبتلى بالاغترار بوظيفته أو منصبه أو صحته أو عائلته أو محبة الناس له أو بما يسكنه من بيوت وما يملكه من مال، لكن الواجب عليه أن يتذكر أن كل ذلك من عند الله سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى أن الله أرسل سيدنا هود إلى قوم عاد الذين أنعم الله عليهم بنعم عظيمة، حتى وصفهم القرآن بقوله: «ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد»، فكانت لهم قوة عظيمة وبنيان شاهق لم يُخلق مثله في البلاد.
وأضاف أن قوم عاد أوتوا قوة وشجاعة وصحة لم تكن لغيرهم، حتى ذكر أهل العلم أن طول الواحد منهم كان يبلغ ستين ذراعًا، وكانوا ينحتون من الجبال بيوتًا فارهين، في دلالة على ما بلغوه من رفاهية وتمكين، لكن بدلًا من شكر الله على هذه النعم، اغتروا بها وقالوا: «من أشد منا قوة»، فأنكروا فضل الله وجحدوا نعمه.
وأشار الدكتور مصطفى عبدالسلام إلى أن القرآن عاتبهم بقوله: «وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم»، مبينًا أن المشكلة لم تكن في امتلاك النعمة، بل في جحودها والغرور بها، مؤكدًا أن النعم إذا لم تُقابل بالشكر تحولت إلى سبب للهلاك، وأن الواجب على الإنسان أن يعترف بأن كل ما عنده هو من فضل الله وحده.
وبيّن أن العقوبة بدأت بانقطاع المطر عنهم، فلما رأوا سحابة قالوا: «هذا عارض ممطرنا»، لكن القرآن رد عليهم بقوله: «بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها»، حتى أصبحوا لا يُرى إلا مساكنهم، وذكر قوله تعالى: «وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية»، في مشهد يبين عاقبة الغرور وجحود النعمة.
وأكد إمام جامع عمرو بن العاص أن الدرس الباقي من قصة سيدنا هود هو أن لا يغتر الإنسان بكرسي يجلس عليه، ولا بوظيفة يشغلها، ولا بمال يملكه، ولا بجاه أو سلطان أو عزوة، فالقوة الحقيقية ليست في الصحة ولا في المال ولا في المنصب، وإنما في علاقة العبد بربه وقربه منه، فإذا كان الإنسان عبدًا ربانيًا كان قويًا بالله ولو لم يملك شيئًا من متاع الدنيا.
ودعا بأن يحفظ الله الجميع من الغرور ومن جحود النعم، وأن يرزقهم شكر فضله، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى هو صاحب النعمة وصاحب الفضل، وهو على ما يشاء قدير، وهو نعم المولى ونعم النصير.
Share this content:



إرسال التعليق