الدكتور أحمد عبد الحليم عطية : راهنية فكر أحمد لطفي السيد وصراع الثقافات في مصر

كتب : أحمد شكور 

ضمن فعاليات البرنامج الثقافي والفكري للدورة السابعة والخمسين من معرض الكتاب الدولي عقدت الجلسة الثالثة من مؤتمر ” أحمد لطفي السيد ” الذي تنظمه جامعة القاهرة ، وذلك بعنوان “مشروع أحمد لطفي السيد الثقافي بين وحدة الرؤية وتنوع الميادين” 

ترأس الجلسة الدكتور معتز خورشيد ، وزير التعليم العالي الأسبق بمشاركة نخبة من أساتذة الجامعة ومن بينهم الدكتور أحمد عبد الحليم عطية والدكتور جمال الشاذلي والدكتور سامي سليمان . حيث إستهل الدكتور معتز خورشيد الجلسة بالتأكيد علي أن أحمد لطفي السيد قدم نموذجا مبكرا ً لـ ” المثقف الموسوعي ” ، بينما أشار الدكتور جمال الشاذلي إلي أن أحمد لطفي السيد من أوائل المفكرين الذين ربطوا بين سؤال الهوية ومشروع التعليم ، في حين أوضح الدكتور سامي سليمان أن أحمد لطفي السيد تعامل مع الأدب كأداة لتشكيل الوعي الجمعي لا مجرد ممارسة جمالية معزولة 

وفي مداخلته تناول الدكتور أحمد عبد الحليم عطية ” أثر ترجمت أحمد لطفي السيد في تشكيل الفكر العربي الحديث ، مؤكدا أن هذه الترجمات أسهمت في وصل الثقافة العربية والتيارات الفلسفية والفكرية العالمية ، ولا سيما حين ترجم أعمال أرسطو ، إذ لم يكن يستدعي الفلسفة بوصفها تراثا نظريا فحسب ، بل كأداة لقراءة الواقع التاريخي وفهم إشكالياته.

ويري أحمد عبد الحليم عطية أن إستدعاء فكر أحمد لطفي السيد إلي أفق عصرنا يشكل ضرورة فكرية خاصة فيما يتعلق ، بقضايا التعليم ، وعلاقتنا بالغرب ، وفي نظرتنا إلي الهيمنة والسيطرة الغربية فضلا عن القلق العربي الإسلامي المعاصر، كما أشار عطية إلي أن مفهوم الأمة في فكر أحمد لطفي السيد تبلور في صيغ مختلفة ترسخ لمبدأ ” مصر للمصريين ” مؤكدا أننا جميعا مقصرون حتي هذه اللحظة في حق أحمد لطفي السيد ، واستشهد عطية في هذ السياق بما قاله “نصيف نصار” في كتابه “مفهوم الأمه في الفكر العربي” من اننا جميعا مقصرون في حق أحمد لطفي السيد ، هذا الرجل الذي خلق وأبدع مفهوم الأمة المصرية ، دون أن يحظى بالإهتمام الذي تناله الشخصيات المؤسسة في تجارب أمم أخري .

كما تطرق عطية إلي الصراعات التي شهدتها مصر في تلك المرحلة ، مشيراً إلي أنها كانت تعبيرا عن صراع بين ثقافتين : الثقافة الفرنسية التي مثلها طه حسين ، والثقافة الألمانية التي عبر عنها علي العناني فقال ” أن الجامعة المصرية حينما تحولت من جامعة أهلية الي جامعة حكومية أصر أحمد لطفي السيد وطه حسين ، علي منح طه حسين صلاحية الابقاء علي أعضاء الجامعة القديمة أو استبعادهم ، فتم إستبعاد علي العناني ، الذي أسس لاحقا مع الدكتور محمد غلاب أستاذ الفلسفة في الأزهر مجلة باسم “النهضة الفكرية ” ، والتي إتخذت من نقد أحمد لطفي السيد وطه حسين محورا رئيسيا لها .

 ويري عطية أن هذه الصراعات لم تكن سلبية بالضرورة ، بل أسهمت في خلق حراك إجتماعي وثقافي واسع تجلي في إزدهار الجمعيات الثقافية ، وجمعيات المرأة ، وتطوير الجامعة المصرية ، والتحول الجاد نحو التعليم العالي وهو ما أفضي إلي نقلة حضارية كبري جعلت مصر تسبق كثيراً من الدول العربية بعقود .

جدير بالذكر أن أحمد لطفي السيد يعد أحد أبرز رواد التنوير والنهضة الفكرية في مصر وهو أول مدير الجامعة المصرية.

IMG-20260205-WA0009-e1770294006543-300x169 الدكتور أحمد عبد الحليم عطية : راهنية فكر أحمد لطفي السيد وصراع الثقافات في مصر

IMG-20260205-WA0010-300x150 الدكتور أحمد عبد الحليم عطية : راهنية فكر أحمد لطفي السيد وصراع الثقافات في مصر

Share this content:

إرسال التعليق