بنت طنطا التي غزت “السوربون”  الدكتورة ” فتحيـة الفرارجـي ” أيقونة مصرية في قلب فرنسا

كتبت : منـى بـلال

من رحاب جامعة طنطا إلى كبرى المحافل العلمية الدولية، قصة كفاح وإبداع تُسطر بحروف من ذهب، تجسد القوة الناعمة المصرية في أبهى صورها. عندما نتحدث عن القوة الناعمة لمصر، لا بد أن نتوقف طويلاً وبكل فخر أمام مسيرة الدكتورة فتحية سيد الفرارجي، ابنة جامعة طنطا التي استطاعت أن تحفر اسمها في وجدان المشهد الثقافي والأكاديمي العالمي.

IMG-20260220-WA0030-218x300 بنت طنطا التي غزت "السوربون"   الدكتورة " فتحيـة الفرارجـي "  أيقونة مصرية في قلب فرنسا

هي ليست مجرد أستاذة جامعية مرموقة، بل هي نموذج للمثقف الذي يتجاوز الحدود، ليصبح “سفيراً فوق العادة” للأدب والنقد المصري في قلب فرنسا و العالم .

عملت الدكتورة فتحية برئاسة قسم اللغات بكلية التربية بجامعة طنطا سابقاً، كما عملت كباحثة في المركز الوطني للبحوث بفرنسا (CNRS). ولعل أبرز محطاتها العلمية التي تُعد حلمًا لأي باحث، هو وجود كتابها النوعي: “إبداع.. رؤية اجتماعية وأخلاقية في آل التيبو” ضمن مقتنيات المكتبة الوطنية بفرنسا (BNF)، والتي تُعد واحدة من أعرق وأكبر المكتبات المرجعية في العالم . هذا الكتاب لم يكن وليد الصدفة، بل هو “عصارة” سنوات طوال من البحث والتدقيق والمثابرة بين المخطوطات الفرنسية النادرة، والمناقشات العلمية المعمقة في جامعات باريس العريقة.

لم يقتصر عطاء الدكتورة فتحية على البحث الأكاديمي ، بل امتد ليشمل مجالات أدبية متنوعة. فهي تكتب باللغتين العربية والفرنسية بنفس البراعة والإتقان، وتتنقل بسلاسة بين كتابة الروايات، وقصص الأطفال، والأبحاث النقدية الرصينة. هذا التنوع جعل اسمها مرجعاً أساسياً في كبرى رسائل الماجستير والدكتوراه دولياً.

وقد تُوجت هذه المسيرة الحافلة بتكريمات مستحقة من دول عدة، شملت الهند وروسيا وفرنسا، وحصلت على لقب “الأستاذة الأكثر إلهاماً”، وهو لقب يعكس الأثر البالغ الذي تتركه في نفوس طلابها وزملائها حول العالم.

قدم رئيس جامعة طنطا ونوابه التهنئة الرسمية للدكتورة فتحية على هذه الإنجازات الاستثنائية. إن الدكتورة فتحية سيد الفرارجي تمثل النموذج المشرف لمحافظة الغربية ولمصر بأكملها، وهي برهان ساطع على أن الاجتهاد والإخلاص في العلم هما السلاح الحقيقي للوصول إلى أبعد نقطة في الكوكب.

ويبقى التساؤل الذي يطرح نفسه أمام هذا العطاء الزاخر: لماذا لا تحظى مثل هذه النماذج المضيئة والملهمة بنفس التوهج الإعلامي الذي تحظى به أخبار “التريند” العابرة ؟ حيث إن الاحتفاء بمسيرة الدكتورة فتحية هو احتفاء بالعلم، وبالهوية المصرية القادرة على الإبهار والمنافسة في أرقى الساحات العالمية.

Share this content:

إرسال التعليق