تصعيد عسكري ورسائل مشفرة . . هل انتهى زمن “حسن الجوار” بين طهران و ابوظبي ؟
كتبت : منـى بـلال
جاء الرد الميداني من “الحرس الثوري” مناقضاً تماماً للتصريحات الدبلوماسية الهادئة التي أطلقها الرئيس الإيراني بزشكيان ووزير خارجيته عراقجي. في خطوة أثارت تساؤلات عميقة حول التنسيق الداخلي في دوائر صنع القرار الإيرانية، أو ربما توزيع الأدوار المدروس .
بينما كان الرئيس الإيراني يؤكد في تصريحاته الأخيرة التزام بلاده بسياسة حسن الجوار وعدم استهداف الدول المجاورة طالما لم تُستخدم قواعدها ضد إيران، لم تمر سوى ساعة واحدة حتى تحولت هذه الوعود إلى دخان في الميدان .
يرى مراقبون أن ما حدث ليس تضارباً في المصالح، بل هو توزيع “عبقري” للأدوار؛ حيث تتولى الخارجية لغة التهدئة والمناشدات الدولية، بينما يتولى الحرس الثوري تنفيذ الأجندة العسكرية الصارمة وإرسال الرسائل الميدانية العنيفة.
شهدت الساعات الماضية تصعيداً غير مسبوق استهدف مفاصل حيوية في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث شملت العمليات العسكرية ما يلي:
• مطار دبي الدولي: حيث تعرض للقصف بطائرات مسيرة انتحارية من طراز (شاهد-136)، مما أدى إلى ارتباك في حركة الملاحة الجوية.
• قاعدة الظفرة الجوية: تم استهداف واحدة من أكبر القواعد الأمريكية في المنطقة، والتي تُعد مركزاً حيوياً للسيطرة والعمليات الجوية.
• مراكز الحرب الإلكترونية: تم استهداف مراكز الاتصالات الفضائية ورادارات الإنذار المبكر والتحكم في النيران بنجاح.
تتلخص أسباب هذا الهجوم المفاجئ في ثلاث نقاط جوهرية تعكس النظرة الإيرانية الحالية للإمارات:
1. سقوط صفة “دولة مسلمة مسالمة”: لم تعد طهران تنظر إلى الإمارات كدولة جارة يسري عليها ميثاق حماية دول الخليج، بل باتت تُصنف كمنطقة نفوذ لخصومها.
2. تجديد الاتفاقيات مع إسرائيل: ترى إيران أن استمرار وتجديد “معاهدة أبراهام” وتعميق التطبيع الديني والسياسي والعسكري يحوّل الإمارات إلى “مستعمرة” تهدد الأمن القومي الإيراني.
3. الجسر الجوي المثير للجدل: التصريحات الإماراتية حول إنشاء جسر جوي بين أبوظبي وتل أبيب لإجلاء الرعايا اعتُبرت استفزازاً مباشراً، مما استدعى رداً عسكرياً لتعطيل هذا التوجه وإغلاق هذا “الجسر” بالقوة.
إشارات التقارير إلى تدمير 13 طائرة مسيرة متطورة من طرازات (MQ-9، هيرمس، وأوربيتر) خلال الـ24 ساعة الماضية في الأراضي المحتلة، مما يشير إلى وحدة الساحات في المواجهة الحالية.
تلخيصاً للمشهد يبدو أن الرسالة الإيرانية وصلت بوضوح؛ لا حصانة لأي دولة تفتح أراضيها أو أجواءها للتعاون العسكري مع إسرائيل، وأن لغة الميدان التي يكتبها ” الحرس الثوري ” هي القول الفصل الذي يسبق ويلي كلمات الدبلوماسيين في طهران .
Share this content:



إرسال التعليق