صرخة من ” قلـب طنطـا ” ضد عبث الألعاب النارية
كتبت : منـى بـلال
تحولت حياة أسرة مصرية في مدينة طنطا بمحافظة الغربية من الدفء والأمان إلى العراء والعدم ، في لحظة غابت فيها المسؤولية وحضر فيها الاستهتار ، لم يكن زلزالاً أو صاعقة، بل كان “صاروخاً” من الألعاب النارية أطلقه أحد الشباب طيشاً، لينهي قصة بيت كامل .
بدأت الواقعة حين استقر أحد المقذوفات النارية (الصاروخ) داخل شقة سكنية يملكها مواطن من أبناء طنطا حيث انه في غضون ثوانٍ معدودة اندلعت النيران لتلتهم كل ما صادف طريقها؛ الأثاث، الملابس، وذكريات السنين، لم يتبقَ منها سوى الرماد.
ولم تكن الخسارة مادية فحسب، بل كانت الصدمة الإنسانية أشد قسوة، حيث وجد الأب نفسه فجأة مع أطفاله في الشارع، بلا مأوى ولا غطاء يحميهم من برد الشتاء القارس، بعد أن ضاع سكنهم الذي كان يسترهم في لحظة عبث.

هذه الحادثة لم تكن الأولى، ويبدو أنها لن تكون الأخيرة ما لم تكن هناك وقفة حاسمة. فيما يراه البعض “تسلية” أو “هزاراً”، يصفه الخبراء والمتضررون بأنه “قنابل موقوتة”. إن انتشار هذه الألعاب الخطرة في أيدي أطفال وشباب لا يدركون حجم المسؤولية ، حوّل شوارعنا إلى ساحات خطر دائم يهدد الأرواح والممتلكات.
و من جانبناً ، أطلقت منصتنا بصوت يملؤه الأسى ، صرخة استغاثة نيابة عن الأب المكلوم، موجهين نداءً عاجلاً إلى المسؤولين بمحافظة الغربية للتدخل الفوري وتوفير الدعم اللازم لهذه الأسرة المنكوبة التي فقدت كل شيء ، و نداء ايضاً إلي أهل الخير في طنطا للتكاتف ومساعدة هذه الأسرة للعودة إلى حياتها الطبيعية وترميم ما دمره الحريق. كما نُطالب أولياء الأمور بضرورة الرقابة الصارمة على أبنائهم ومنعهم من اقتناء هذه الألعاب القاتلة ، و أيضاً نوجّه رسالة إلي أصحاب المحلات التجارية بتقوى الله والامتناع عن بيع هذه الأصناف التي تسبب الكوارث.
نختتم هذه المأساة بطرح تساؤل جوهري يتردد في أذهان الجميع الآن ، إلى متى ستظل هذه “الصواريخ” تدمر بيوتنا في كل عام ؟ وما هو الحل الجذري للقضاء على هذه الظاهرة قبل أن تلتهم نيرانها مزيداً من الضحايا ؟ حيث إن ما حدث في طنطا هو تذكير مؤلم بأن لحظة طيش قد تساوي حياة بأكملها، وأن صمت المجتمع عن هذه التجاوزات هو مشاركة غير مباشرة في وقوع الكارثة.
Share this content:



إرسال التعليق