من ” بتاح تكفا ” إلى ” عرض البحر ” هل استيقظت كوابيس إسرائيل القديمة ؟؟!
كتبت : منـى بـلال
بينما كان العالم يترقب شكل الرد القادم، جاءت الأنباء من قلب العمق الإسرائيلي لتؤكد أن قواعد اللعبة لم تعد كما كانت ، حيث ان الهجوم الذي استهدف منطقة ” بتاح تكفا ” لم يكن مجرد انفجار عابر، بل كان ضربة قاضية لمنشأة ” AeroSol ” الحيوية ، حيث أن اعتراف مدير المصنع بأن المنشأة خرجت عن الخدمة تماماً يُلخص المشهد فالتكنولوجيا التي تتباهى بها إسرائيل باتت في مرمى النيران المباشرة، وللمرة الثانية على التوالي.
ظهور “الغضنفر” اللبناني في الوقت الذي كانت فيه البحرية الإسرائيلية تتحرك قبالة سواحل لبنان وكأنها في نزهة آمنة ، ما هو إلا اعادة ل كتابة التاريخ ، فأن صاروخ ” كروز ” بحري واحد كان كفيلاً بتحويل بارجة عسكرية متطورة إلى كتلة من اللهب على بعد ” 68 ميلاً ” من الشاطئ.
هذا المشهد ليس مجرد خسارة مادية، بل هو استحضار حيّ للحظة تاريخية من عام 2006؛ حين دمرت المقاومة أسطورة “ساعر”. اليوم، تسقط الأسطورة مجدداً، وتغرق البارجة ومعها الرهان الإسرائيلي على السيطرة البحرية المطلقة، ليثبت الميدان أن “أنياب الليث” التي تحدث عنها المتنبي لا تزال بارزة وقادرة على الفتك.
اما داخلياً، عاش مطار ” بن غوريون” ساعات من الرعب السينمائي ، حيث جاء ذلك في وجود طرد غامض يسرب غازات كثيفة على متن طائرة، واستنفار لوحدات الحرب الكيميائية وإخلاء كامل للمطار ، كل هذا يشير إلى ثغرات أمنية لا يمكن تفسيرها، ويضع علامات استفهام كبرى حول هوية الجهة القادرة على الوصول إلى هذا العمق الحساس وبطرق غير تقليدية.
وعلى الجانب الآخر من الخارطة، يبدو أن واشنطن تذوقت مرارة الفشل هي الأخرى.
فبينما تتحدث التقارير الغربية عن عمليات “بطولية”، تؤكد الوقائع من جنوب أصفهان أن محاولة إنقاذ الطيار الأمريكي انتهت بكارثة عسكرية شملت سقوط مروحيات وطائرة نقل، في مشهد يعزز الرواية الإيرانية حول عجز التكنولوجيا الأمريكية أمام الجاهزية الميدانية.
لم يتوقف التصعيد عند فلسطين ولبنان وإيران، بل امتد كالنار في الهشيم ليصل إلى المصالح الأمريكية في الكويت، ومصفاة “بابكو” في البحرين. نحن أمام “رد شامل” لا يعترف بالجغرافيا، ومحور يتحرك بانسجام تام لضرب مفاصل القوة الاقتصادية والعسكرية للخصوم
في آن واحد.
في النهايه يمكننا قول ان ما حدث في الساعات الأخيرة ليس مجرد تراشق عسكري، بل هو إعلان عن حقبة جديدة تعود فيها ذاكرة “الانتصارات الاستراتيجية” لتفرض نفسها على الواقع ، المنطقة اليوم لا تتحدث لغة الدبلوماسية، بل تتحدث بلغة الصواريخ التي تعرف طريقها جيداً إلى أهدافها.
Share this content:



إرسال التعليق