وثائق تكشف دور جيفري إبستين في دوائر استخبارات ونفوذ دولي

 

كتبت : أماني علم الدين

تشير وثائق إبستين إلي أنه ناقش، في مراسلات خاصة، قضايا جيوسياسية بالغة الحساسية قبل وقوعها بفترة، من بينها حديثه عن احتمال غزو الإمارات لقطر، إضافة إلى معطيات تفيد بأن روسيا أبلغت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مسبقًا بمحاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.
تكشف وثائق ومراسلات أُفرج عنها حديثًا أن جيفري إبستين، رجل الأعمال الأمريكي المدان في قضايا الاتجار الجنسي بالقاصرات والذي عُثر عليه ميتًا في زنزانته بنيويورك عام 2019، لم يكن مجرد شخصية هامشية في عالم المال والنفوذ، بل تحرّك لعقود داخل شبكات معقّدة تقاطعت فيها الاستخبارات الدولية، وتجارة السلاح، والمال السياسي، والعلاقات الخلفية بين الدول.امتدت علاقات إبستين بدوائر الاستخبارات لتشمل شبكات معقدة ضمّت أجهزة استخبارات غربية، وتجار سلاح، وزعماء سياسيين، وشخصيات نافذة في الولايات المتحدة وإسرائيل والشرق الأوسط، في تداخل غامض بين المال والنفوذ والعمل السري.

وتشير هذه الوثائق إلى أن إبستين ناقش في مراسلات خاصة قضايا جيوسياسية بالغة الحساسية قبل وقوعها بوقت كافٍ، من بينها حديثه عن احتمال غزو الإمارات لقطر، ومعلومات عن خطة إنقاذ مالية ضخمة لإنقاذ اليورو قبل الإعلان عنها رسميًا، إضافة إلى معطيات تفيد بأن روسيا أبلغت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مسبقًا بمحاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016. هذه المعطيات أثارت تساؤلات واسعة حول مصادر معلوماته، وكيفية وصولها إلى شخص لا يحمل أي صفة رسمية في أجهزة الدولة أو الاستخبارات.

ورغم أن ملايين الملفات التي كُشف عنها لا تثبت بشكل مباشر أن إبستين كان موظفًا أو عميلًا رسميًا لدى أجهزة استخبارات كبرى مثل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، أو جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، أو الموساد الإسرائيلي، فإنها ترسم صورة لشخص كان يتحرك بحرية داخل دائرة نخبوية مغلقة، أكثر حصرية وتأثيرًا حتى من عالم ضباط الاستخبارات التقليديين. فقد كان رؤساء دول سابقون، وسفراء، ومليارديرات، وتجار سلاح، يترددون عليه شخصيًا أو يزورون جزيرته الخاصة في الكاريبي، التي تحولت لاحقًا إلى أحد أبرز مسارح الجرائم الجنسيةوتعود جذور علاقة إبستين بعوالم الاستخبارات إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما جرى توظيفه بشكل لافت في إحدى أعرق المدارس الخاصة في نيويورك، رغم عدم حصوله على شهادة جامعية. جاء ذلك بفضل دونالد بار، المسؤول السابق في مكتب الخدمات الاستراتيجية الأمريكية (OSS)، الجهاز الذي شكّل النواة الأولى لوكالة الاستخبارات المركزية خلال الحرب العالمية الثانية. هذه الخطوة، التي بدت حينها غير مبررة، مثّلت أول خيط يربط إبستين بدوائر النفوذ غير التقليدية.بعد مغادرته مجال التعليم، انتقل إبستين إلى القطاع المالي، حيث عمل في بنك “بير ستيرنز” الاستثماري، قبل أن يُفصل لاحقًا في ظروف غامضة. إلا أن هذا الفصل لم ينهِ مسيرته، بل شكّل نقطة انطلاق نحو عالم أكثر تعقيدًا، إذ بدأ نسج علاقات مع شخصيات تنشط في تجارة السلاح الدولية والصفقات السرية.

تجارة السلاح

وفي مطلع الثمانينيات، التقى في بريطانيا بتاجر السلاح الأرستقراطي دوغلاس ليس، الذي لعب دورًا محوريًا في إدخاله إلى شبكة من كبار تجار السلاح الدوليين، من بينهم السعودي عدنان خاشقجي، وشخصيات مرتبطة مباشرة بالاستخبارات الإسرائيلية.

وشكّلت فضيحة “إيران–كونترا” محطة مفصلية في مسار إبستين. ففي تلك الفترة، تورطت إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان في بيع أسلحة سرية لإيران، رغم الحظر المفروض عليها، بوساطة إسرائيلية، واستخدمت عائدات تلك الصفقات لتمويل ميليشيات “الكونترا” في نيكاراغوا.

Share this content:

إرسال التعليق