بيـت فاطـم . مساحة للونس أم مجرد فـخ للإستغلال ؟
كتبت : منـى بـلال
تحولت منصات التواصل الاجتماعي اليوم إلى ساحة من الجدل الصاخب والاتهامات الخطيرة الموجهة ضد ” م . ط ” مؤسس ما يعرف بـ ” بيت فاطم ” فبعد سنوات من تقديم نفسه كصحفي وناشط اجتماعي يهدف لنشر “الونس” والدعم النفسي، ظهرت شهادات صادمة تضعه في دائرة الاتهام بالاستغلال والتحرش، مما أثار عاصفة من التساؤلات حول حقيقة هذه المبادرات.
” م . ط ” يفترض أنه يعمل بمهنة الصحافة وهو من محافظة الأقصر، نجح في بناء قاعدة جماهيرية كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتابعه قرابة 1.1 مليون شخص على إنستغرام، و90 ألفاً على فيسبوك، بالإضافة إلى جمهور واسع على منصة “إكس”.
أسس ” م . ط ” ( بيت فاطم ) في القاهرة، وهي مساحة وصفها بأنها “ثقافية واجتماعية” تهدف لتوفير الطمأنينة والمساعدة النفسية المتبادلة.
وبدأت الفكرة بلقاءات أسبوعية للأغراب في أماكن عامة مثل دار الأوبرا ومقاهي وسط البلد، قبل أن تستقر في مقر خاص، وتطورت لتشمل مبادرات مثل ، هل حضنت ابنتك اليوم ؟ و هي مبادرة تهدف للتوعية التربوية ، ايضاً مبادرات نشر البهجة مثل ، توزيع البالونات وتوفير مساحات آمنة للبوح.
رغم الصورة الوردية التي صدرتها المبادرة تحت شعارات “الأمان والرفقة”، ضجت الأوساط الرقمية اليوم بشهادات لفتيات وناجيات تحت شعار #هل_فضحت_متـحرش_اليوم
، تشير الشهادات المتداولة إلى أن الشعارات المستخدمة، مثل “تيجي نغير العالم” أو “ربنا يبلسم قلبك”، لم تكن سوى واجهة لاستدراج الضحايا.
اتهمت بعض المنشورات “ م . ط “ باستغلال احتياج الفتيات للدعم النفسي والونس لتحقيق أهداف شخصية، واصفين ما يحدث خلف الأبواب المغلقة بأنه فخ يتخطى حدود التحرش ليصل إلى انتهاكات جسدية ونفسية جسيمة.
و في ظل هذه الأحداث استخدم ” م . ط ” نبرة تمزج بين الصمود واللوم ” في البوست الذي كتبه اليوم رداً علي ما قال عنه ، حيث تساءل عن كيفية إثبات براءته وسط أحكام مسبقة صدرت ضده دون دليل.
وأشار في منشوره إلى عدة نقاط دفاعية أهمها ” غياب الدليل ” حيث اعتبر أن تداول الشهادات عبر منصات التواصل هو انتهاك للسمعة وتشهير يتم بدون محاسبة و ايضا ” التناقض القيمي ” حيث هاجم منتقديه متهماً إياهم بـ “التناقض المخزي” وشرعنة نهش الكرامات تحت مسميات حقوقية، مؤكداً أنه أقل الخاسرين فيما يحدثً ، كما وصف ” م . ط ” موقفه الحالي بأنه ” حمولة ” يحملها بصبر ونبل، معتبراً نفسه ضحية لغياب العدالة والتحقق .
بينما تشير الأدلة المسربة والمنشورات الأخيرة إلى أن ” م . ط ” لم يكتفِ باستدراج الضحايا تحت غطاء الدعم النفسي، بل امتد نشاطه لممثلات وإعلاميات وصانعات محتوى، مستخدماً نفس الأسلوب الناعم والمقولات الشاعرية.
كشفت الصور المتداولة لمحادثات خاصة عن محاولات ” م . ط ” في التقرب من وجوه معروفة، من بينهم الممثلة ” ثراء جبيل ” والممثلة ” جيهان الشماشرجي ” بالإضافه إلى الكاتبة وصانعة المحتوى ” رحاب هاني ” .
أعادت الفنانة ” ثراء جبيل ” نشر محادثة تعود لعام 2022، يظهر فيها ” م . ط ” وهو يستخدم عبارات غزلية واصفاً إياها بأنها لطيفة ومريحة وأنها جديرة بالالتفات والتقدير ، مع محاولة دعوتها لمشاريع فنية أو دردشه جماعيه .
أظهرت ايضاً الممثلة ” جيهان الشماشرجي ” المحادثات المسربة استخدامه لأسلوب الأحلام والرسائل الروحانية، حيث ادعى أنه حلم بها وأنه يمتلك خطة سرية لتغيير العالم ويريدها أن تشاركه فيها، منهياً حديثه بعبارته الشهيرة ” تيجي نغير العالم ؟ ” .
كما شاركت الكاتبة ” رحاب هاني ” تجربة مماثلة، حيث تلقت دعوة منه لإدارة ندوة فنية في مقره ” بيت فاطم “، معتمداً على صفته كصحفي وصاحب مركز ثقافي محب وداعم ، وهو ما اعتبرته رحاب الآن، بعد تكشف الحقائق، مجرد تجربة إنسانية كانت تحاول اصطيادها.
تُظهر هذه الشهادات نمطاً متكرراً في التعامل؛ يبدأ بالمديح المفرط للروح والجمال الداخلي، ثم الانتقال لطلب المشاركة في “تغيير العالم” أو “تفريغ الحزن”، وهو ما نراه استغلالاً ممنهجاً للمفاهيم إنسانية نبيلة بغرض بناء ثقة زائفة تمهد لانتهاكات لاحقة.
في سياق الجدل حول صمت الضحايا أو استمرارهن في التواصل لفترة، تدخل خبراء مثل الدكتور “أحمد أبو الوفا” لتوضيح مفهوم استجابات الصدمة. وأشار في منشورات تضامنية إلى أن الدماغ في لحظة الخطر قد يلجأ لآليات دفاعية لا إرادية مثل ، Freeze (التجمد) حيث العجز عن الحركة أو الصراخ ، و Fawn (الإرضاء/الاسترضاء) محاولة تهدئة المعتدي أو مسايرته لتقليل الضرر الفوري. و أكد الخبراء أن هذه الاستجابات لا تعني الموافقة إطلاقاً بل هي محاولة بيولوجية للنجاة.
أثارت هذه القضية موجة من الغضب والمطالبات بضرورة تدخل الدولة. واعتبر نشطاء أن السكوت على مثل هذه الكيانات غير الخاضعة للرقابة يمثل شراكة في الجريمة وتلخصت أبرز المطالب في تقديم بلاغات رسمية وفورية لمكتب النائب العام ضد مؤسس ” بيت فاطم ” ، و توفير مراكز دعم نفسي وعلاج رسمية تحت رقابة شديدة، لسد الثغرة التي يستغلها ” تجار الونس ” ، و توعية الأهالي بضرورة احتواء أبنائهم لتقليل حاجتهم للبحث عن الأمان لدى الغرباء .
و حتي هذه اللحظه تبقي القضية معلقة بين اتهامات ثقيلة ودعوات للمحاسبة ، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات أو التحركات الرسمية حيال هذه المساحات التي تدعي الإنسانية بينما يلاحقها شبح الانتهاك .
و بالنهاية . . نترك لكم بعض لقطات القصص التي تم الحصول عليها من فتيات تم التعامل بينها و بين ” م . ط ” داعين الله ان يحفظ جميع بنات و سيدات مصر و العالم و واثقين في قضائنا العادل و حُكمه بعد تقصي الأدلة و الحقائق .
Share this content:



إرسال التعليق