” اسبانيـا ” تنتفــض : حــراك  شعبي يطرد السياح الإسرائيليين  وحكومة تتحدى التهديدات . . 

كتبـت : منــى بــلال

برز اسم رئيس الوزراء الإسباني ” بيدرو سانشيز ” ، كأحد أقوى الأصوات الأوروبية المعارضة لسياسات الإدارة الأمريكية برئاسة ” دونالد ترامب ” ، في مشهد يعكس تحولاً جذرياً في خارطة التحالفات الدولية ، برز اسم رئيس الوزراء الإسباني، ” بيدرو سانشيز ” كأحد أقوى الأصوات الأوروبية المعارضة لسياسات الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب ، خاصة فيما يتعلق بالملفات الساخنة في الشرق الأوسط.

بدأت ملامح الصدام عندما أعلن ” سانشيز ” بوضوح رفضه التام لتقديم دعم عسكري أو سياسي للولايات المتحدة في أي مواجهة محتملة ضد ” إيران ” ، فهذا الموقف لم يكن مجرد قرار سيادي إسباني، بل وُصف بأنه شرارة لـ “انقلاب أوروبي” صامت داخل حلف شمال الأطلسي ( الناتو ) حيث تُعد هذه المرة الأولى التي ترفض فيها دول فاعلة في الحلف الانصياع لطلب أمريكي مباشر بالدخول في حرب إقليمية.

 

لم تمر مواقف مدريد مرور الكرام في واشنطن؛ حيث لوّح الرئيس ترامب بفرض عقوبات اقتصادية وقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا نتيجة رفضها الانخراط في دعم العمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية في ” لبنان وإيران “.

 

إلا أن الرد الإسباني جاء “دبلوماسياً ، حيث قام سانشيز بزيارة رسمية إلى ” الصين ” في رسالة قرأها المحللون على أنها إعلان صريح بوجود بدائل اقتصادية وسياسية قوية، وأن التهديد بالعزلة الأمريكية لن يوقف عجلة الدولة الإسبانية.

 

و علي الصعيد الداخلي، يشهد الشارع الإسباني حالة من الغليان الشعبي المؤيد لقرارات الحكومة ، حيث تصدرت منصة “إكس” حملات واسعة يطالب فيها المواطنون بقطع العلاقات رسمياً مع إسرائيل.

 

ووصل الأمر إلى استهداف قطاع السياحة، الذي تعتمد عليه إسبانيا بشكل كبير، حيث أطلق ناشطون حملات ترفض استقبال السياح الإسرائيليين، مؤكدين أن الموقف الأخلاقي للشعب الإسباني يتفوق على المكاسب المادية.

 

يرى المراقبون أن ” بيدرو سانشيز ” يقدم حالياً نموذجاً للقائد الذي يواجه ما يسمى بـ “الوهم الأمريكي”، معتمداً على مبادئ العدل وحق الشعوب في تقرير مصيرها. هذه التحركات جعلت منه أيقونة للتيارات التحررية في أوروبا، التي سئمت من التبعية المطلقة لسياسات البيت الأبيض.

 

بينما تحاول واشنطن فرض أجندتها عبر التهديد والوعيد، تختار مدريد مساراً مختلفاً يرتكز على السيادة الوطنية والتحالفات الشرقية، مما يضع مستقبل العلاقات الأوروبية-الأمريكية على المحك .

Share this content:

إرسال التعليق