القصة الحقيقية لترحيل ” سامر مختار “

كتبت : مـنى بـلال

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية حالة من الجدل الواسع حول قرار ترحيل الصحفي السوري “سامر مختار” بعد إقامته في مصر لمدة 14 عاماً. وبينما حاولت بعض الأطراف تصوير الواقعة كأزمة إنسانية تمس تماسك الأسرة، كشفت التفاصيل القانونية والواقعية عن أبعاد أخرى للقصة، تضع سيادة الدولة وحقها في تنظيم شؤون الإقامة فوق أي اعتبارات إعلامية.

خلافاً لما تم تداوله عن “تشتيت أسرة”، تشير المعطيات إلى أن مختار كان متزوجاً من صحفية مصرية وأنجب منها طفلاً، إلا أن العلاقة انتهت بالانفصال الرسمي (شرعاً وقانوناً) منذ فترة. ومنذ ذلك الحين، سلك كل طرف مساره الخاص، حيث تزوجت طليقته من شخص آخر، وانتقلت حضانة الطفل قانونياً للأم.

هذه الجزئية تفرغ الادعاءات القائلة بأن الترحيل سيؤدي إلى تفكك أسري من محتواها، حيث أن الرابط القانوني كزوج قد انتهى، والطفل في حضانة والدته المصرية التي توفر له الرعاية الكاملة، مما يعني أن بقاء الأب لم يعد مرتبطاً بضرورة قانونية أو إجرائية تخص إقامة الطفل أو دراسته.

وفقاً للمعلومات المتاحة، يمكن تلخيص المسار الإجرائي للقضية في بعض النقاط كـ : تقدم سامر مختار بطلب لتجديد إقامته بعد 14 عاماً من التواجد في مصر ، و ضوابط القانون الجديد الذي ينظم إقامات الأجانب، وخاصة لغير المستثمرين. و استعطاف الرأي العام عبر “تريندات” ومنشورات موحدة الصيغة على منصات التواصل، تهدف للضغط على وزارة الداخلية.

يرى مراقبون أن قضية “سامر مختار” تم استغلالها كنموذج لـ “حروب الجيل الرابع”، حيث يتم تحويل قرار قانوني سيادي بسيط إلى أزمة سياسية دولية عبر التركيز على كلمات مثل “طفل”، “ترحيل”، و”معاناة” لتغييب الحقائق القانونية. ، و نشر القصة بصيغة واحدة في عشرات الصفحات والمنصات الإقليمية في وقت متزامن لخلق رأي عام وهمي يوحي بأن “الجميع غاضب” ، ايضاً محاولة دفع منظمات دولية للتدخل في شأن تنظيمي داخلي يخص قوانين الهجرة والإقامة.

تؤكد الوقائع أن مصر، التي فتحت أبوابها لملايين الأشقاء العرب للعيش والعمل والدراسة، تظل متمسكة بحقها السيادي في تنظيم الإقامة. فالإقامة ليست حقاً دائماً أو مكتسباً لأي شخص، بل هي وضع قانوني يخضع لرؤية الدولة ومصالحها العليا.

إن القانون والسيادة يبقيان فوق أي ضغوط إعلامية، وأي حملات رقمية لا يمكن أن تكون دليلاً على ظلم الدولة، بل هي في الغالب محاولات لتجاوز القانون عبر البوابة الخلفية للرأي العام.

Share this content:

إرسال التعليق