جريمة بشعة هزت أركان مدينة طنطا وصاحب عقار يكتشف ماوراء الجدار
كتبت: مني بلال
إكتشف الأهالي جريمة بشعة في حي ثاني بطنطا ، لم تكن مجرد واقعة وفاة عادية، بل كانت تجسيداً مرعباً لعزلة الإنسان في العصر الحديث، وقسوة الروابط التي كان من المفترض أن تكون سنداً فإذا بها تصبح عبئا .
تبدأ التفاصيل من عام 2022، حين انقطع تواصل مستأجر مسن مع العالم الخارجي. لم يلحظ الجيران غيابه، ولم تطرق أسرته بابه. مرت الشهور وتلتها السنوات، وظل الرجل داخل غرفته وحيداً، بينما كانت “عقارب الساعة” هي الوحيدة التي تتحرك في سكون المكان.
المفاجأة لم تأتِ بدافع الاطمئنان، بل بدافع القانون. فبسبب إيجار قديم لا يتخطى 12 جنيهاً، وتوقف المستأجر عن السداد منذ رحيله الصامت، سلكت مالكة العقار المسار القانوني لاسترداد شقتها. وفي عام 2025، ومع صدور حكم قضائي بالطرد، دخلت قوة التنفيذ لتجد “هيكلاً بشرياً” متحللاً، يحكي قصة رحيل بدأت قبل ثلاث سنوات دون أن يذرف عليه أحد دمعة واحدة.
إذا كان الموت وحيداً مأساة، فإن ما حدث بعد اكتشاف الجثمان هو “الكارثة” بعينها. صرحت مالكة العقار بمرارة أن أشقاء المتوفى، الذين استُدعوا لإنهاء الإجراءات، رفضوا استلام جثمان شقيقهم أو القيام بمراسم دفنه. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل رفضوا أيضاً إخلاء الشقة من الأثاث والمقتنيات، تاركين المالكة في دوامة قانونية وإنسانية لا تنتهي .
تثير هذه الواقعة غضباً مجتمعياً واسعاً وتطرح أسئلة موجعة على طاولة المجتمع:
* أين الروابط الأسرية؟ كيف يمكن لأشقاء أن ينسوا أخاهم لثلاث سنوات، ثم يرفضون “إكرامه” بعد موته؟
* دور الجيرة: كيف تمر سنوات دون أن يتساءل سكان عقار واحد عن جيرانهم، خاصة في مجتمعاتنا التي طالما تفاخرت بالترابط؟
* بطء الإجراءات: لماذا تستغرق القضايا القانونية سنوات لاسترداد حق، بينما يكون صاحب الحق قد فارق الحياة بالفعل؟
تحولت تلك الشقة المكونة من خمس غرف من سكن للمعيشة إلى “قبر مغلق” وشاهد صامت على قسوة البشر وبطء الإجراءات. إنها مأساة تضعنا أمام مرآة أنفسنا، لتذكرنا بأن غياب الإنسانية هو الموت الحقيقي، أما القبور فهي مجرد جدران.
ستبقى واقعة “مستأجر طنطا” وصمة في جبين كل من علم بالغياب وصمت، وكل من جاءته فرصة الوفاء فرفضها جحوداً، لتظل دروسها قاسية بقدر قسوة تفاصيلها.
Share this content:



إرسال التعليق