رسائل طهران المشفرة خلف ” نداء الطاقـة “
كتبت : منـى بـلال
لم يعد الصراع مجرد صواريخ عابرة أو رادارات ترصد الأهداف، بل تحول مؤخراً إلى استراتيجية “الالتحام الشعبي”. الخبر الذي تصدر الشاشات الإيرانيه منذ قليل ، لم يكن يطلب من المواطنين الهدوء أو الحذر، بل كان يطلب منهم ما هو أبعد من ذلك بكثير: أن يكونوا هم “السياج”.
أن يطلب التلفزيون الرسمي من المواطنين تشكيل “سلاسل بشرية” حول محطات الطاقة، هو إقرار صريح بأن التهديدات التقنية والعسكرية وصلت إلى مرحلة تتطلب حماية من نوع خاص. محطات الطاقة ليست مجرد مبانٍ خرسانية، بل هي “قلب الدولة النابض” الذي إذا توقف، توقفت معه الحياة اليومية. هنا، تتحول الفكرة من حماية منشأة إلى حماية الحق في الحياة الكريمة ، وهو ما تراهن عليه طهران بجعل الهجوم على هذه المحطات هجوماً مباشراً على البشر الواقفين أمامها.
هذه الدعوة تحمل في طياتها رسائل مشفرة للخارج وللداخل على حد سواء ، فالبنسبة للخارج هي رسالة مفادها أن أي استهداف للبنية التحتية لن يمر دون خسائر بشرية مدنية، مما يضع الطرف الآخر في مأزق قانوني وأخلاقي أمام المجتمع الدولي ، اما بالنسبه للداخل هي محاولة لشحن الروح الوطنية، وتحويل المواطن من مجرد مستهلك للطاقة يتخوف من انقطاعها، إلى حارس لها يساهم في حمايتها بوجوده الفعلي.
اما تاريخياً ، فاستُخدمت السلاسل البشرية كأداة للاحتجاج السلمي أو للتعبير عن التضامن في السابق ، لكن استخدامها في سياق حماية المنشآت الحيوية ضد ضربات عسكرية محتملة يرفع سقف المخاطر إلى أقصى حد ، و يبقي هنا السؤال ، هل ستكون هذه الأجساد كافية لردع التكنولوجيا العسكرية الحديثة ؟ الإجابة قد لا تكون تقنية، بل سياسية؛ فالهدف ليس صد الصاروخ بالجسد، بل منع إطلاقه خوفاً من صورة “المجزرة” التي ستنقلها شاشات العالم.
إن لجوء الإعلام الرسمي لهذا النداء يعكس حالة “الاستنفار الوجودي”. فالمعركة لم تعد بين جيوش بل أصبحت تدور حول عصب البقاء (الطاقة)، وبمشاركة “عصب الدولة” (الشعب) ، هي مقامرة كبرى بالروح البشرية، لكنها في عرف السياسة الإيرانية اليوم، تبدو كآخر الأوراق لضمان عدم غرق البلاد في ظلام دامس .
Share this content:



إرسال التعليق