فخ ” هرمز ” و هدنة الأسبوعين . . هل تشتري واشنطن الوقت لترميم الدفاعات الإسرائيلية ؟؟!
كتبت : منـى بـلال
جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول هدنة الأسبوعين لتطرح تساؤلات تفوق في تعقيدها بنود الاتفاق المعلن نفسه ، في الوقت الذي تترقب فيه العواصم العالميه مخرجاً من نفق المواجهة المباشرة بين طهران وواشنطن، فبينما يرتدي المقترح ثوب الدبلوماسية، حيث تقرأ الدوائر السياسية في طهران مابين السطور مناورة أمريكية تهدف لإعادة ترتيب الأوراق الميدانية.
المقترح الأمريكي الذي جاء بعد مشاورات مع الجانب الباكستاني، وضع شرطاً جوهرياً يتمثل في الفتح الكامل لمضيق هرمز ، وهنا يبرز الجانب الاقتصادي للمناورة؛ فواشنطن تسعى لإنعاش الاقتصاد العالمي وضمان تدفق إمدادات الطاقة تحت ستار التهدئة، وهو ما يراه الجانب الإيراني استرداداً للأنفاس لصالح الخصم وليس حلاً جذرياً للصراع.
و لكن أبرز ما يثير الشكوك في هذا المقترح هو الغموض المتعمد حول موقف إسرائيل ، فبينما تحدث ترامب عن التزام ثنائي بين (أمريكا وإيران)، بقيت الجبهة الإسرائيلية خارج النص الواضح ، فجاء هذا التغافل ليفتح الباب أمام فرضية أن الهدنة ليست إلا مهلة تقنية تمنح تل أبيب فرصة لتعويض نقص مخزون الصواريخ الاعتراضية التي استُنزفت في المواجهات الأخيرة، مما يسمح لها بالعودة للقتال بشكل أكبر فور انتهاء المهلة.
الرد الإيراني لم يتأخر في الميدان؛ فبمجرد صدور التصريحات، انطلقت الرشقات الصاروخية المتجهه إلي تل أبيب والقدس والبحر الميت ، فهذه الصواريخ لم تكن مجرد رد عسكري، بل كانت برقية دبلوماسية مشفرة تعني أن إيران ترفض الهدنة المجزأة التي تخدم المصالح الأمريكية فقط ، و أن طهران تعي تماماً أن الأسبوعين المقترحين هما مجرد فتره قصيره لجمع الشتات العسكري الصهيو-أمريكي ، ايضا للتأكيد على أن أمن مضيق هرمز مرتبط بإنهاء شامل للحرب، وليس بتهدئة مؤقتة تعقبها عاصفة أشد.
اما الآن تبدو المنطقة أمام سيناريوهين إما أن تنجح الضغوط الدولية في تحويل هذه الهدنة إلى مسار سياسي طويل، أو أن تصر طهران على رفض سياسة المسكنات ، معتبرة أن أي هدوء لا يضمن إنهاءً كاملاً للصراع هو مجرد فخ تكتيكي لن تقع فيه.
فهل تنجح واشنطن في تمرير هدنة الترميم ، أم أن الميدان سيبقى هو صاحب الكلمة الأخيرة ؟! قد تبدو الإجابه علي هذا السؤال غير محدده إلي الآن ، و لكن سوف تضح الرؤية خلال الأيام القادمة .
Share this content:



إرسال التعليق