فرنسا تُفشل خطط ” أميرة ”  والإمارات ترد بـ “سلاح المال”

كتبت : منـى بـلال

تشهد كواليس الدبلوماسية الدولية حالة من التوتر عقب اجتماع مجلس الأمن الأخير، حيث كشفت مصادر مطلعة عن تطورات دراماتيكية في العلاقات (الفرنسية – الإيرانية) من جهة، والعلاقات (الفرنسية – الخليجية) من جهة أخرى، مما ينذر بإعادة تشكيل خارطة التحالفات في المنطقة.

بحسب المعلومات المتداولة، اتخذت باريس موقفاً حاسماً في اجتماع مجلس الأمن، حيث رفضت فرنسا بشكل قاطع المشاركة في أي تحركات عسكرية تستهدف إيران. ولم يتوقف الموقف الفرنسي عند حد الرفض السياسي، بل امتد لمنع قوى إقليمية من استخدام القواعد العسكرية الفرنسية أو حتى الأجواء الفرنسية لتنفيذ أي ضربات ضد طهران.

 

هذا الموقف الصارم من الرئيس إيمانويل ماكرون تسبب في حالة من التوتر الحاد، وصلت أصداؤها إلى سجالات شخصية غير مسبوقة، عكست حجم الفجوة بين قصر الإليزيه وبعض القوى المطالبة بالتصعيد.

 

في المقابل، لم يتأخر الرد الإماراتي على ما اعتبرته أبو ظبي انحيازاً فرنسياً أو تخاذلاً في حماية المصالح المشتركة. وتشير التقارير إلى أن الإمارات بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات اقتصادية وسياسية ضد باريس، شملت سحب أو التهديد بسحب تمويل ضخم بقيمة 3.5 مليار دولار كان مخصصاً لتطوير طائرات “رافال” الجديدة ، و في خطوة مماثلة لما فعلته مع باكستان سابقاً، طالبت الإمارات باسترداد قروض كانت مقدمة لدعم الاحتياطيات لمواجهة أزمات الطاقة.

 

وتأتي هذه التحركات تحت شعار المصلحة الوطنية أولاً ، حيث ترى الإدارة الإماراتية أنها تملك السيادة الكاملة في استخدام أوراقها الاقتصادية للضغط بما يخدم استقرار المنطقة وفق رؤيتها.

 

وعلى جبهة أخرى، يراقب المحللون بذهول التحول في السياسة السعودية تجاه طهران ، فبينما يشتعل الصدام (الفرنسي – الخليجي) حول الموقف من إيران، تتبع الرياض سياسة أكثر مرونة وهدوءاً مع الجانب الإيراني، وذلك في إطار استراتيجية تهدف إلى حماية أمنها القومي بعيداً عن الصدامات العسكرية المباشرة التي قد تضر بمشاريع التنمية الكبرى.

 

يبقى التساؤل المطروح الآن : هل ضحت فرنسا بعلاقاتها الاستراتيجية وصفقاتها العسكرية الكبرى مع دول الخليج من أجل تقارب مع إيران ؟ أم أن ماكرون يرى في التهدئة المسار الوحيد لتجنب انفجار المنطقة ؟ فالأيام القادمة و حجم الانسحاب المالي الإماراتي من المشاريع الفرنسية، سيكونان الحكم الفصل في تحديد مستقبل هذه الشراكة التاريخية التي باتت على المحك.

Share this content:

إرسال التعليق

خدمات