فصل جديد يبدأ في المكسيك بعد مقتل إل مينتشو
كتب / عبدالله محمود
تشهد الولايات المكسيكية، وعلى رأسها معقل كارتل “جيل جاليسكو الجديد” (CJNG)، حالة من الاستنفار الأمني غير المسبوق.
وبين ليلة وضحاها، تحولت الشوارع إلى ساحات حرب مفتوحة، حيث تصاعدت أعمدة الدخان من الحافلات المحترقة، ودوّى رصاص الأسلحة الرشاشة في الأرجاء، إثر انتشار أنباء عن مقتل نيميسيو أوسيجيرا سيرفانتيس، المعروف بلقب “إل مينتشو”.

لم تكن مشاهد قطع الطرق واحتجاز الرهائن مجرد أعمال شغب عابرة، بل هي “عقيدة قتالية” تتبناها الكارتلات المكسيكية عند استهداف قياداتها. يهدف هذا التصعيد إلى:منع وصول التعزيزات العسكرية إلى مناطق العمليات.
وإرسال رسالة مفادها أن التنظيم لا يزال متماسكاً رغم غياب الرأس المدبر إجبار الحكومة على التراجع لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين .

ويُصنف “إل مينتشو” كأحد أكثر الشخصيات غموضاً ودموية في تاريخ المكسيك، فبينما كان “إل تشابو” يفضل الظهور والهيبة الاجتماعية، اختار “مينتشو” العمل من الظلال، محولاً منظمة (CJNG) من فصيل منشق إلى أقوى كارتل عسكري في العالم .
لينجح في تمديد نفوذ الكارتل إلى أكثر من 20 ولاية مكسيكية، مع فروع تمتد من جنوب شرق آسيا إلى أوروبا وكان أول من أدخل “الدرونات المفخخة” واستخدام الألغام الأرضية ضد القوات الفيدرالية.
ووضعت الولايات المتحدة مبلغ 10 ملايين دولار مقابل رأسه، مما يجعله المطلوب الأول عالمياً بعد سقوط زعماء تنظيمات كبرى.

ويرى الخبراء الأمنيون أن مقتل “إل مينتشو” – إذا تأكد رسمياً – لن ينهي العنف، بل قد يدشن مرحلة هي الأكثر دموية لسببين رئيسيين هما .
والتي تأتي اولا : داخل كارتل (CJNG) نفسه، تبرز قيادات شابة تطمح للسلطة. غياب “الكاريزما” والقبضة الحديدية لـ “إل مينتشو” قد يؤدي إلى انقسام الكارتل إلى خلايا أصغر (Mini-Cartels)، وهي مرحلة غالباً ما تشهد تصفية حسابات داخلية دموية.
وثانيا : كارتل “سينالوا” (المنافس اللدود) قد يرى في غياب الزعيم فرصة ذهبية لاستعادة الأراضي التي خسرها في السنوات الأخيرة، مما يفتح جبهات قتال جديدة في مناطق كانت تعتبر “هادئة” نسبياً.
ورغم الانتشار الواسع للجيش و”الحرس الوطني”، تواجه الحكومة المكسيكية انتقادات حادة بشأن استراتيجية “الأحضان لا الرصاص” (Abrazos, no balazos). فالواقع الميداني يثبت أن الجماعات المسلحة لا تزال تمتلك القدرة على شل حركة الدولة في دقائق.
وأن المشكلة في المكسيك ليست في قتل الزعماء، بل في الهياكل المالية واللوجستية التي تظل قائمة وتنتج زعيماً جديداً في كل مرة .
فالمكسيك اليوم تقف عند مفترق طرق. فإما أن تنجح الدولة في استغلال حالة “الارتباك” داخل الكارتل لتفكيك بنيته التحتية، أو أننا بصدد مشاهدة موجة عنف تتجاوز حدود الولايات المكسيكية لتطال أمن المنطقة بأكملها.
Share this content:



إرسال التعليق