قانون الغابة الدولية بزعامة أمريكية

 

منــى بلال

تداولت بعض التقارير الصحفية، ومنها ما نُشر في “بوليتيكو” الأمريكية، رؤيةً تعكس عقلية الرئيس السابق دونالد ترامب تجاه التوسعات الجيوسياسية، حيث زعم التقرير أن الولايات المتحدة قادرة على السيطرة على جزيرة جرينلاند الدنماركية في غضون نصف ساعة فقط وباستخدام خمس مروحيات عسكرية. يستند هذا المنطق إلى افتقار الجزيرة الشاسعة للدفاعات الجوية أو جيش نظامي قوي يحمي حدودها المترامية.

إن هذه الرؤية لا تعبر عن مجرد طموح عسكري، بل تعكس نهجاً سياسياً يرى العالم كخريطة مفتوحة أمام القوي، يضع يده حيثما يشاء دون رادع. إن ما يوصف بـ “البلطجة العسكرية” أصبح يُمارس علانية دون خجل، وكأن القوة وحدها هي التي تملك الحق في كتابة التاريخ وإعادة رسم الحدود، بعيداً عن مواثيق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

لا تكمن الخطورة في قضية “جرينلاند” بحد ذاتها، بل في الإطار الدولي الأوسع الذي يبدو وكأنه يسير وفق “تفاهم غير مكتوب” بين القوى العظمى.

هذا الاتفاق الضمني يقوم على مبدأ تقاسم النفوذ الصامت كما يلي ‘ الولايات المتحدة تنفرد بالقرار في أمريكا اللاتينية وتفعل ما تشاء في محيطها.
وروسيا تواصل تحركاتها العسكرية في أوكرانيا.
و الصين تمضي قدماً في فرض سيطرتها على تايوان.

في هذا المشهد، يبدو أن العالم قد دخل مرحلة “المشاهده الجماعية”، حيث يكتفي كل طرف بمراقبة الآخر وهو يقتطع لنفسه “حصة” من الخريطة، طالما أن مصالحه المباشرة لم تُمس.

إن ما نشهده اليوم قد لا يصنف تحت بند “السياسة” بمفهومها التقليدي القائم على التفاوض والمصالح المتبادلة، بل هو أقرب إلى سلوك “العصابات الدولية” التي ترتدي بدلات رسمية. إنه “منطق الغابة” بثوب جديد؛ منطقٌ يستخدم أحدث الأسلحة الفتاكة، ويغلف أهدافه التوسعية بخطابات ناعمة تتحدث عن “الأمن القومي” و”الاستقرار”.

هذا يعني إن تحركات ترامب وتصريحاته ليست مجرد أحلام عابرة، بل هي اختبار حقيقي للمجتمع الدولي. هو يختبر الحدود، ويراقب ردود الأفعال ليرى من سيصمت ومن سيجرؤ على قول “لا”. فهل نحن أمام فجر عصر جديد تسود فيه القوة العسكرية المطلقة على حساب سيادة الدول ؟

Share this content:

إرسال التعليق