التحرش.. جريمة تهدد الأمان وتفتح ملف حماية الضحايا ومواجهة الصمت

كتبت: ندى رضا

تظل قضية التحرش من القضايا المجتمعية التي تثير اهتمامًا واسعًا، لما تتركه من آثار نفسية واجتماعية على الضحايا، وما تطرحه من تساؤلات حول سبل الوقاية، ودور الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع في توفير بيئة آمنة تحترم كرامة الإنسان وتحمي حقوقه.

ولا تقتصر خطورة التحرش على الواقعة نفسها، بل تمتد في بعض الحالات إلى ما قد يتعرض له الضحايا من خوف أو قلق أو ضغوط نفسية، خاصة عندما يواجهون التشكيك في رواياتهم أو تحميلهم مسؤولية ما تعرضوا له بدلًا من تقديم الدعم اللازم لهم.

 

الصمت لا يعني غياب الجريمة

 

يمثل الخوف من اللوم أو الوصمة الاجتماعية أحد العوامل التي قد تمنع بعض الضحايا من الإبلاغ عن وقائع التحرش، إذ يخشى البعض ألا يجدوا من يصدقهم أو أن تتحول معاناتهم إلى مادة للتداول والتعليقات الجارحة.

 

وتزداد أهمية التعامل المسؤول مع هذه الحالات من خلال الاستماع إلى الضحايا دون إصدار أحكام مسبقة، والحفاظ على خصوصيتهم، وعدم نشر أسمائهم أو صورهم أو أي تفاصيل قد تكشف هويتهم دون مسوغ قانوني.

 

الأسرة والمدرسة.. دور أساسي في الحماية

 

تبدأ الوقاية من التحرش بتوعية الأطفال بحقوقهم الجسدية، وتعليمهم أن من حقهم رفض أي تصرف يسبب لهم الخوف أو الانزعاج، وتشجيعهم على إخبار شخص بالغ موثوق إذا تعرضوا لموقف غير آمن.

 

كما تقع على المؤسسات التعليمية مسؤولية توفير بيئة آمنة، والتعامل الجاد مع الشكاوى، ووضع إجراءات واضحة للإبلاغ والمتابعة، بما يضمن حماية الطلاب وعدم تعريضهم للتنمر أو الانتقام بسبب الحديث عما تعرضوا له.

 

المساءلة القانونية ضرورة

 

تتطلب مواجهة التحرش تطبيق القانون على الوقائع التي تثبت صحتها، مع ضمان التعامل الجاد مع البلاغات وحفظ حقوق جميع الأطراف وفقًا للإجراءات القانونية. كما أن نشر الوعي بالحقوق وطرق الإبلاغ يساعد على تشجيع المتضررين على طلب المساعدة بدلًا من الاستسلام للخوف.

 

ويجب أن تتجنب التغطية الإعلامية التشهير بالأشخاص أو تداول اتهامات غير مثبتة، مع الالتزام بالدقة وعدم تحويل معاناة الضحايا إلى محتوى يثير الفضول على حساب كرامتهم وخصوصيتهم.

 

من التوعية إلى ثقافة الرفض

 

لا تتوقف مواجهة التحرش عند إدانة الواقعة بعد حدوثها، بل تحتاج إلى ثقافة مجتمعية واضحة ترفض الإيذاء وتدعم المتضررين، وإلى برامج توعية مستمرة في الأسرة والمدرسة ومكان العمل، إلى جانب توفير قنوات آمنة للإبلاغ والحصول على الدعم.

 

وتبقى حماية الكرامة الإنسانية مسؤولية مشتركة، تبدأ باحترام الحدود الشخصية، وتمر بالتوعية والمساندة، وتنتهي بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفقًا للقانون، بما يعزز شعور الأفراد بالأمان ويحد من ثقافة الصمت والخوف.

Share this content:

إرسال التعليق