“الفيلق الأفريقي”: ذراع روسيا الجديد لتعزيز النفوذ في القارة السمراء
كتب / عبدالله محمود
في خطوة تعكس ترتيب الأوراق الروسية في القارة الأفريقية، برز اسم “الفيلق الأفريقي” كقوة ظل جديدة تهدف إلى تثبيت أقدام موسكو في المناطق الاستراتيجية.
ليحل محل التشكيلات السابقة بآليات عمل أكثر تنظيماً وارتباطاً مباشراً بالدولة الروسية.
وكشفت التقارير أن “الفيلق الأفريقي” ليس مجرد شركة عسكرية خاصة تقليدية، بل هو قوة شبه عسكرية تخضع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية.
وتشير البيانات إلى أن القوة البشرية لهذا الفيلق تعتمد بشكل رئيسي على الخبرات السابقة، حيث إن 80% من عناصره هم مقاتلون سابقون في مجموعة “فاغنر”.
وبدأت ملامح هذا التشكيل تتضح ميدانياً مع تمركزه في دولة مالي، ساداً الفراغ الذي تركه انسحاب عناصر فاغنر بعد إعادة هيكلة العمليات الروسية في الخارج.
ثم تتحرك هذه القوة وفق أجندة سياسية واقتصادية محددة تخدم الرؤية الروسية، وتتمثل أبرز أهدافها في:
توفير الحماية الأمنية: دعم المجالس العسكرية الحاكمة في الدول الحليفة لضمان استقرار الأنظمة الموالية لموسكو.
السيطرة الاقتصادية: تأمين الموارد الطبيعية الحيوية والبنى التحتية الأساسية في مناطق النفوذ.
الحرب الناعمة: تقويض النفوذ الغربي في القارة عبر حملات الدعاية والتوجيه الإعلامي.
ولا تقتصر أنشطة الفيلق على مالي فحسب، بل تمتد لتشمل حزاماً استراتيجياً يضم:
النيجر، ليبيا، أفريقيا الوسطى، والسودان.
وتكشف المخططات الميدانية عن طموحات توسعية كبرى، حيث توجد خطط لإنشاء 30 قاعدة عسكرية في مالي وحدها، مما يشير إلى نية موسكو البقاء لفترات طويلة وتحويل المنطقة إلى مركز عمليات مركزي.
وعلى الرغم من الأهداف المعلنة، يواجه “الفيلق الأفريقي” جملة من التحديات والاتهامات الدولية والمحلية:
المسؤولية المباشرة: إن تبعية الفيلق لوزارة الدفاع تنهي سياسة “الإنكار المعقول” التي كانت تتبعها موسكو سابقاً بشأن الانتهاكات الميدانية.
حقوق الإنسان: يواجه الفيلق اتهامات جسيمة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات ضد المدنيين في مناطق العمليات.
الواقع الأمني: يرى مراقبون أن هذا الوجود العسكري صاحبه تصاعد في الهجمات الإرهابية، مما أدى إلى ردود فعل شعبية سلبية تجاه الوجود الأجنبي المتزايد.
Share this content:



إرسال التعليق