زلزال في الاحتياطي الفيدرالي: رحيل أكبر “الحمائم” وتعيين “كيفن وارش” يدفع بالمركزي الأمريكي نحو تشديد نقدي صارم
كتب / عبدالله محمود
يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) تحولاً جذرياً غير مسبوق في توازن القوى الداخلي وصنع السياسة النقدية، وذلك عقب تقرير اقتصادي خطير نشره موقع “ZeroHedge” نقلاً عن “RealInvestmentAdvice” .
ويكشف عن كواليس مغادرة رئيس الفيدرالي “جيروم باول” وتغير الخريطة القيادية لصالح تيار “الصقور” الأكثر تشدداً.
ووفقاً للتقارير، فإن الاحتياطي الفيدرالي يفقد رسمياً جناح السياسة النقدية التسهيلية (الحمائم Dove) بعد تأكيد مجلس الشيوخ تعيين “كيفن وارش” عضواً جديداً في البنك.
وتزامن هذا التعيين مع نهاية مفاجئة لولاية حاكم الفيدرالي “ستيفن ميران”، والذي كان قد عُيّن في سبتمبر 2025.
ويُعد رحيل “ميران” ضربة قوية لتيار التيسير النقدي، حيث وُصف بأنه “الصوت الأكثر حماية” والمطالب الدائم بخفض أسعار الفائدة.
وتكشف الكواليس أن ميران كان قد اعترض على قرار الفيدرالي في الاجتماعات الستة الأخيرة التي حضرها، ضاغطاً بقوة نحو خفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس دفعة واحدة.
ولعل الفجوة الكبيرة تظهر بوضوح في “مخطط النقاط” (Dot Plot)، حيث كان ميران يستهدف خفض الفائدة لتغلق عام 2026 عند مستويات 2.625%، وهو ما يقل بنسبة كاملة تقريباً عن متوسط توقعات بقية الأعضاء الحاليين التي تقف عند 3.42%.
وبخروج هذا الصوت، يغيب الجناح المطالب بالهبوط السريع للفائدة.
وأجمع الخبراء والمراقبون على أن كفة “الصقور” (Hawks) قد رجحت تماماً في البنك المركزي؛ فدخول “كيفن وارش” بدلاً من “ميران” يغير ميزان القوى بالكامل.
وحتى وإن أظهر “وارش” مرونة نسبية مستقبلاً، فمن المستحيل أن يعوض الرغبة الشديدة التي كانت لدى ميران في خفض الفائدة، مما يعني أن الفيدرالي أصبح رسمياً أكثر تشدداً (Hawkish).
توقعات اجتماع 17 يونيو: > بناءً على بيانات التضخم الأخيرة وتغير القيادة، تشير تطلعات الأسواق الحالية إلى عدم وجود أي فرصة لخفض أسعار الفائدة في الاجتماع القادم، مؤكدة أن النهج المتشدد والتحفظي سيكون هو المسيطر تماماً على المشهد.
وفي سياق متصل، كشف التقرير أن رئيس الفيدرالي “جيروم باول” لن يغادر المشهد بالكامل فوراً، بل هو ملتزم بالبقاء كعضو في مجلس المحافظين حتى يناير 2028، أو حتى تنتهي التحقيقات الجارية بشأن مشروع بناء الفيدرالي والتحديات القانونية المرفوعة ضد الحاكمة “ليزا كوك”.
وبات في حكم المؤكد أن الاحتياطي الفيدرالي قد انحاز رسمياً نحو تمديد سياسة “التشديد النقدي” والحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول.
وسيكون الاختبار الحقيقي للأسواق في المرحلة المقبلة مراقبة التصريحات الأولى لـ “كيفن وارش” للوقوف على فكره الاقتصادي، بالتزامن مع الترقب الشديد لما سيسفر عنه اجتماع شهر يونيو المنتظر.
Share this content:



إرسال التعليق