“زلزال جيوسياسي” يهدد قطاع الذكاء الاصطناعي: أزمة الطاقة وسلاسل الإمداد تضع العمالقة في مواجهة المجهول
كتب / عبدالله محمود
كشفت تقارير تحليلية حديثة (نقلاً عن بلومبرج) عن مخاوف متزايدة من تأثر ثورة الذكاء الاصطناعي العالمية جراء التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً الصراع بين إيران وإسرائيل.
وأشارت التقارير إلى أن استمرار “حرب إيران” يهدد بهدم ركائز التطور التكنولوجي الحالي، وسط تساؤلات حول الشركات القادرة على الصمود وتلك المهددة بالانهيار.
ووفقاً للمعلومات الصادرة، يواجه قطاع التكنولوجيا “صدمة طاقة” غير مسبوقة؛ حيث أدى ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء نتيجة الحرب إلى تهديد مباشر لتشغيل مراكز البيانات الكبرى.
وتعتمد مراكز البيانات في الولايات المتحدة بشكل حيوي على الغاز الطبيعي بنسبة تصل إلى 40% من طاقتها الإجمالية، مما يضع شركات عملاقة مثل أمازون، جوجل، ومايكروسوفت في دائرة الخطر المالي بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف التشغيل.
ولم يتوقف التأثير عند حدود الطاقة، بل امتد ليشمل سلاسل الإمداد الحساسة.
أزمة الرقائق: تعتمد شركة “إنفيديا” (Nvidia) بشكل كلي على مصانع TSMC في تايوان لتصنيع شرائحها المتطورة.
الارتباط بالشرق الأوسط: تحصل تايوان على ثلث وقودها من الشرق الأوسط، بينما تعتمد صناعة الشرائح بشكل أساسي على مادة الهيليوم المستوردة من قطر.
تهديد الإنتاج: حذرت التقارير من أن أي هجوم على منشآت مثل “رأس لفان” في قطر قد يشل إنتاج الهيليوم، مما يؤدي إلى تأخير إنتاج الشرائح العالمية لعدة أشهر.
يرسم المحللون مشهداً لانقسام سوق الذكاء الاصطناعي إلى فئتين كالتالي.
الشركات العملاقة: وهي الأكثر عرضة لتقلبات السوق بسبب اعتمادها الكبير على البنية التحتية المادية وتكاليف الطاقة الهائلة.
المختبرات الناشئة: مثل OpenAI وأنثروبيك، والتي تُعد أكثر حماية نسبياً نظراً لتركيزها الأساسي على البرمجيات.
وأوضحت البيانات أن تشغيل النماذج الحالية (مثل ChatGPT الذي يخدم 900 مليون مستخدم أسبوعياً) يستهلك طاقة أقل بكثير مقارنة بعمليات تدريب النماذج الجديدة.
والتي تتطلب آلاف الشرائح من “إنفيديا” وتستغرق أسابيع أو شهوراً من العمل المتواصل، مما يجعل مستقبل الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي رهناً باستقرار الأوضاع الأمنية وتوفر مصادر طاقة رخيصة.
Share this content:



إرسال التعليق