قمة بكين: “مجلس للتجارة” لتهدئة الخلافات الاقتصادية.. وملفات شائكة تحرك الصراع السياسي بين ترامب وشي

كتب / عبدالله محمود 

اختتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارته الرسمية العاصمة الصينية بكين بالاتفاق مع نظيره الصيني شي جين بينغ على تأسيس “مجلس للتجارة” ومجلس موازٍ لـ “الاستثمار”.

وتهدف هذه الخطوة المشتركة إلى إدارة الخلافات التجارية القائمة بين البلدين وتسهيل الصفقات في القطاعات غير الحساسة، في محاولة لتجنب التصعيد المستمر.

ورغم الأجواء الإيجابية والكيمياء الشخصية القوية التي ظهرت بين الزعيمين خلال الزيارة، إلا أن التطورات العملية على الأرض جاءت تدريجية ومحدودة.

لتشهد القمة حزمة من الاتفاقيات والملفات الاقتصادية التي تراوحت بين التقدم والجمود:

صفقة طائرات بوينج: التزمت بكين بشراء 200 طائرة بوينج، مع إمكانية التوسع لشراء 750 طائرة أخرى بناءً على الأداء. ورغم ضخامة الصفقة، إلا أن رد فعل السوق جاء هادئاً ودون التوقعات الكبرى.

القطاع الزراعي والطاقة: سُجل تقدم ملموس في مبيعات فول الصويا واللحوم الأمريكية، بالتوازي مع رغبة صينية واضحة في زيادة شراء النفط الأمريكي، وذلك لتقليل اعتماد بكين الاقتصادي على منطقة الشرق الأوسط.

ملفات معلقة وتكنولوجية: غابت الاختراقات الجوهرية في ملفات التكنولوجيا الفائقة؛ حيث لم يتم التوصل لاتفاق بشأن تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة (Nvidia H200) إلى الصين، كما لم يتم تمديد الهدنة الخاصة بالعناصر الأرضية النادرة.

ثم أظهرت البيانات الختامية الصادرة عن الطرفين فجوة واضحة في ترتيب الأولويات السياسية والأمنية:

الملف التايواني: ركزت وسائل الإعلام الصينية بشكل مكثف على تحذير الرئيس “شي” الحازم، والذي أشار فيه إلى أن أي تدخل أمريكي في ملف تايوان “قد يفجر وضعاً خطيراً”.

الملفات الإقليمية والطاقة: في المقابل، ركز البيت الأبيض على ملفات الشرق الأوسط، مشدداً على ملف إيران، أمن الطاقة، وضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، دون أن تقدم الصين أي التزامات ملموسة للضغط على طهران.

ويرى مراقبون أن القمة نجحت كخطوة أولى في تثبيت العلاقات الثنائية وفتح قنوات حوار جديدة لتجنب الصدام المباشر.

وقد خرج الطرفان بمكاسب متبادلة؛ حيث عاد الرئيس ترامب إلى واشنطن بمكاسب تجارية يدعم بها موقفه محلياً قبل انتخابات التجديد النصفي، في حين اشترى الرئيس الصيني شي جين بينغ وقتاً إضافياً لترتيب الوضع الاقتصادي الداخلي للصين.

ومع ذلك، تؤكد المؤشرات أن المنافسة الشرسة في مجالات التكنولوجيا والنفوذ ستظل مستمرة تحت الرماد.

Share this content:

إرسال التعليق