الاستماع للطفل دون تهوين من مشاعره خطوة أساسية لبناء الثقة وتعزيز الصحة النفسية
كتبت ندى رضا
لا تقتصر التربية السليمة على تعليم الطفل السلوك الصحيح أو مطالبته بالالتزام بالقواعد، بل تشمل أيضًا مساعدته على فهم مشاعره والتعبير عنها بطريقة مناسبة لعمره، إذ تمثل العلاقة الآمنة مع الوالدين أحد العوامل التي تساعده على طلب الدعم والتعامل مع المواقف الصعبة.
وقد يعبّر الأطفال عن الحزن أو الغضب أو الخوف بطرق لا يستطيعون تفسيرها بالكلمات، مثل البكاء أو الانسحاب أو الانفعال أو رفض بعض الأنشطة. ولا تعني هذه التصرفات بالضرورة وجود مشكلة نفسية، لكنها قد تكون إشارة إلى أن الطفل يحتاج إلى من يستمع إليه ويفهم ما يمر به، بدلًا من الإسراع في توبيخه أو وصفه بالمبالغة.
ومن الأخطاء الشائعة أن يطلب الكبار من الطفل التوقف عن البكاء فورًا، أو أن يقللوا من مشاعره بعبارات مثل «الموضوع مش مستاهل» أو «أنت لسه صغير ومش فاهم». ورغم أن الهدف قد يكون تهدئته، فإن هذه الرسائل قد تجعله يشعر بأن مشاعره غير مقبولة، فيتردد لاحقًا في الحديث عما يزعجه.
ويمكن للأسرة أن تبدأ بخطوة بسيطة تتمثل في الإنصات للطفل دون مقاطعة، ثم مساعدته على تسمية الشعور الذي يمر به، مثل الحزن أو الخوف أو الإحباط. وبعد ذلك يمكن مناقشة السلوك المناسب للتعامل مع الموقف، مع توضيح أن جميع المشاعر يمكن فهمها، لكن ليس كل تصرف ناتج عنها مقبولًا.
فعندما يغضب الطفل ويصرخ أو يضرب، يمكن للوالد أن يعترف بغضبه، مع وضع حد واضح للسلوك المؤذي، ثم مساعدته على اختيار بديل مناسب، مثل التعبير بالكلمات أو الابتعاد قليلًا حتى يهدأ أو طلب المساعدة.
كما أن القدوة تلعب دورًا مهمًا؛ فعندما يرى الطفل والديه يعبران عن انزعاجهما دون إهانة أو عنف، ويتعاملان مع الخلافات بالحوار والاعتذار عند الخطأ، يتعلم تدريجيًا أن ضبط المشاعر مهارة يمكن اكتسابها بالممارسة.
ولا ينبغي أن تتحول كل مشاعر الطفل إلى جلسة طويلة أو تحقيق متكرر، بل يمكن أن يحدث الحوار خلال الأنشطة اليومية العادية، مع احترام رغبته في التحدث عندما يكون مستعدًا. وإذا استمرت تغيرات السلوك بصورة ملحوظة أو أثرت في النوم أو الدراسة أو العلاقات، فقد يكون من المفيد طلب تقييم من متخصص مؤهل.
إن بناء طفل قادر على التعبير عن مشاعره لا يعني حمايته من كل إحباط، وإنما منحه الأدوات التي تساعده على فهم نفسه والتعامل مع الصعوبات، مع شعوره بأن أسرته مساحة آمنة يلجأ إليها عند الحاجة.
Share this content:



إرسال التعليق