قلعة الشقيف: “بوابة السيطرة” تعود إلى واجهة الصراع في جنوب لبنان

كتب / عبدالله محمود 

عادت “قلعة الشقيف” التاريخية لتتصدر المشهد الميداني والسياسي مجدداً كواحدة من أبرز نقاط الارتكاز الاستراتيجي في جنوب لبنان، مكرسةً مكانتها التاريخية كـ “بوابة السيطرة” التي تشكل حجر زاوية في رسم خريطة المواجهات العسكرية.

وتكتسب القلعة أهمية جغرافية وعسكرية فائقة نظراً لموقعها الفريد؛ حيث ترتفع نحو 700 متر عن سطح البحر، مما يمنحها إشرافاً كاملاً وبانورامياً على وادي الليطاني والخردلي.

كما تمتاز القلعة بقربها الشديد من الحدود والبلدات المحيطة، حيث تبعد نحو كيلومترين فقط عن بلدة أرنون.

ووفقاً للقراءات الميدانية، فإن السيطرة على هذا الموقع التاريخي تحقق مكاسب عسكرية حاسمة للطرف المسيطر، وتتمثل في:

بسط النفوذ: القدرة على السيطرة على مناطق واسعة في القطاع الجنوبي.

الرصد والمراقبة: إمكانية المراقبة اللصيقة والكاملة لمناطق النبطية، مرجعيون، وحاصبيا.

قطع الإمداد: الإشراف المباشر على طرق ومحاور حيوية جنوباً.

وقد أدى هذا الثقل العسكري للقلعة إلى تغيير ملموس في خريطة القتال، تمثل في انتقال محور المعركة.

ليصبح بين منطقتي الليطاني والزهراني، مترافقاً مع اتساع نطاق العمليات العسكرية ليمتد على مسافة تتراوح بين 15 إلى 40 كيلومتراً.

ولم يكن هذا الدور وليد اللحظة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من الصراع برزت فيه القلعة كمعقل رئيسي وموقع حصين عبر العقود الماضية:

عام 1982: شكلت القلعة معقلاً بارزاً للفصائل الفلسطينية خلال فترة الاجتياح الإسرائيلي.

الفترة (1982 – 2000): تحولت القلعة إلى موقع إسرائيلي محصن ونقطة مراقبة عسكرية متقدمة طوال فترة الاحتلال للشريط الحدودي.

عام 2000: شهدت القلعة اندحار القوات الإسرائيلية والانسحاب منها إثر تحرير الجنوب اللبناني.

عام 2026: عادت القلعة مجدداً وبقوة إلى واجهة الصراع اللبناني الإسرائيلي، لتثبت أنها لا تزال الرقم الصعب في أي معادلة عسكرية جنوبي البلاد.

Share this content:

إرسال التعليق