الحصار البحري على إيران: “مخزون عائم” يمتص الصدمة مؤقتاً.. ومضيق هرمز تحت وطأة الإغلاق

كتب / عبدالله محمود 

تواجه أسواق النفط العالمية حالة من الترقب والحذر الشديدين في ظل استمرار الحصار البحري المفروض على الصادرات الإيرانية.

وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول استقرار إمدادات الطاقة العالمية وقدرة السوق على الصمود أمام النقص المحتمل في الخام.

لتُشير البيانات الصادرة مؤخراً إلى تراجع ملحوظ في تدفقات النفط الإيراني؛ فبعد أن سجلت الصادرات نحو 1.84 مليون برميل يومياً في مارس الماضي، انخفضت لتصل إلى 1.71 مليون برميل يومياً خلال شهر أبريل الجاري.

ورغم هذا التراجع، إلا أن الأرقام لا تزال أعلى بقليل من المتوسط السنوي المسجل في عام 2025، والذي بلغ 1.68 مليون برميل يومياً.

وفي خطوة استباقية قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، أدى الارتفاع المفاجئ في الإنتاج الإيراني إلى تشكيل ما يُعرف بـ “المخزون العائم”.

وتُقدر هذه الكميات بنحو 180 مليون برميل محملة على متن سفن راسية قبالة سواحل ماليزيا وإندونيسيا والصين.

ويرى الخبراء أن هذا المخزون الضخم ساهم بشكل مباشر في تخفيف صدمة انقطاع الإمدادات الفورية عن الأسواق العالمية، إلا أنه يظل حلاً مؤقتاً لا يمكنه تعويض توقف الإنتاج على المدى الطويل.

وعلى الصعيد الميداني، لا يزال مضيق هرمز – الممر المائي الأكثر حيوية لتجارة النفط عالمياً – يعاني من شلل شبه تام.

ورغم إعلان واشنطن وطهران عن اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في السابع من أبريل، إلا أن حركة الملاحة لم تستعد عافيتها بعد، حيث تسبب الإغلاق الفعلي للممر منذ بدء النزاع في انكماش حاد في حركة الناقلات.

ثم شهدت خارطة الصادرات الإيرانية تحولات استراتيجية مؤخراً؛ فبينما كانت الصين تستحوذ على الحصة الأكبر من الخام الإيراني قبل الحرب، دخلت قوى اقتصادية أخرى على الخط.

إعفاءات أمريكية: أعلنت الولايات المتحدة الشهر الماضي عن إعفاءات من العقوبات لبعض المشترين، من بينهم الهند.

عودة الهند: كشفت بيانات تتبع السفن (لندن وكبلر) أن الهند بصدد استقبال أولى شحنات النفط الإيراني هذا الأسبوع، وذلك لأول مرة منذ 7 سنوات، في خطوة قد تغير موازين العرض والطلب في القارة الآسيوية.

ويبقى استقرار سوق النفط رهيناً بمدى استمرارية الإغلاق في مضيق هرمز وقدرة المخزونات العائمة على تلبية الطلب المتزايد، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الخام العالمية.

Share this content:

إرسال التعليق