«الشمس الأبدية» تضيء المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه الأولى

كتبت ندى رضا

يحتفل المتحف المصري الكبير، اليوم الأحد الأول من نوفمبر 2026، بمرور عام على افتتاحه، من خلال إطلاق تجربة فنية وثقافية جديدة تحمل اسم «الشمس الأبدية»، في خطوة تعكس توجه المتحف إلى تقديم التراث المصري القديم بأساليب عرض حديثة تجمع بين المعرفة والتكنولوجيا والفنون البصرية.

 

وتأتي الفعالية ضمن برنامج احتفالي ممتد حتى نهاية العام، يتضمن مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية والمجتمعية، بهدف تعزيز حضور المتحف باعتباره مؤسسة ثقافية وسياحية عالمية، وليس مجرد مساحة لعرض القطع الأثرية. ويأتي الاحتفال بعد عام من استقبال الزوار والوفود، وتقديم تجربة متحفية تسعى إلى ربط التاريخ المصري القديم بالجمهور المعاصر.

 

ومن المقرر تقديم عرض «الشمس الأبدية» داخل البهو العظيم بالمتحف، بعد انتهاء مواعيد الزيارة المعتادة، في تجربة تستمر نحو 35 دقيقة، وتستخدم تقنيات الإسقاط الضوئي على الجدران والأسطح المعمارية، إلى جانب الإضاءة المتحركة والموسيقى الحية والسرد القصصي باللغتين العربية والإنجليزية.

 

وتستند الفكرة الفنية للعرض إلى مجموعة من الرموز المرتبطة بالطبيعة في الحضارة المصرية القديمة، من بينها شروق الشمس وغروبها، وفيضان نهر النيل، ومواسم الحصاد، وهي عناصر ارتبطت في الوجدان المصري القديم بمفاهيم التجدد والاستمرارية والحياة. وتسعى التجربة إلى تقديم هذه المعاني في صورة بصرية وسمعية تجعل الزائر أقرب إلى فهم العلاقة بين الإنسان والطبيعة في الحضارة المصرية.

 

وأوضح المسؤولون عن المتحف أن العرض يمثل إحدى المبادرات الهادفة إلى تقديم المحتوى الأثري والتاريخي بوسائل مبتكرة، تستفيد من التطور التقني في مجالات الإضاءة والعروض التفاعلية، مع الحفاظ على الطابع المعماري للمكان. ويمنح استخدام البهو العظيم في العرض فرصة لتوظيف المساحة نفسها بوصفها جزءًا من التجربة الفنية، وليس مجرد ممر داخل المتحف.

 

وتكتسب الذكرى السنوية الأولى أهمية تتجاوز الاحتفال بمرور عام على الافتتاح؛ إذ تمثل فرصة لتقييم دور المتحف في تنشيط السياحة الثقافية، وجذب الزوار من مختلف دول العالم، ودعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمناطق المحيطة به، مثل خدمات الإقامة والنقل والمطاعم والمنتجات التراثية والحرف التقليدية.

 

كما يعكس البرنامج الممتد حتى نهاية العام توجهًا نحو تنويع الأنشطة المقدمة للزائرين، بحيث لا تقتصر الزيارة على مشاهدة الآثار، وإنما تشمل تجارب فنية وثقافية تسهم في تقديم الحضارة المصرية بصورة معاصرة. ويمنح هذا التنوع المتحف فرصة للوصول إلى شرائح مختلفة من الجمهور، بما في ذلك العائلات والطلاب والمهتمون بالفنون والتكنولوجيا.

 

ومن المنتظر أن يُقدم العرض مرتين يوميًا خلال أيام الأسبوع، باستثناء يومي الأربعاء والسبت، وفق المواعيد المعلنة، على أن تتاح التذاكر من خلال الموقع الرسمي لحجز تذاكر المتحف. ويُنصح الراغبون في الحضور بمراجعة المواعيد وشروط الدخول قبل التوجه إلى المتحف، للتأكد من تفاصيل الحجز والبرنامج.

 

وبين الحفاظ على الآثار وتطوير أساليب عرضها، يواصل المتحف المصري الكبير تقديم نموذج للمؤسسات الثقافية التي تجمع بين القيمة التاريخية والابتكار، في محاولة لجعل التراث المصري تجربة حية قادرة على مخاطبة الأجيال الجديدة والزائرين من مختلف أنحاء العالم.

Share this content:

إرسال التعليق

خدمات