الساحل الإفريقي بؤرة الإرهاب الأخطر عالمياً: 24 ألف قتيل وتصاعد مرعب للعمليات المسلحة
كتب / عبدالله محمود
أظهرت بيانات إحصائية حديثة صادرة عن “معهد الاقتصاد والسلام” تحولاً كارثياً في المشهد الأمني بالقارة السمراء.
حيث تصدرت منطقة الساحل الإفريقي المؤشرات العالمية كأخطر بؤرة للإرهاب في العالم للعام الثالث على التوالي، وسط تصاعد قياسي في معدلات العنف والضحايا.
ووفقاً للمؤشرات المرصودة، أسفرت الهجمات الإرهابية في إفريقيا خلال عام 2025 عن مقتل 24 ألف شخص، في قفزة نوعية تعكس تدهور الوضع الأمني.
وحيث ذلك سجلت العمليات الإرهابية في القارة ارتفاعاً بنسبة 24% مقارنة بعام 2024.
وعلى الصعيد العالمي، باتت منطقة الساحل الإفريقي وحدها تضم 41% من إجمالي ضحايا الإرهاب في العالم، مما يؤكد تمركز الثقل العملياتي للجماعات المسلحة في هذه الرقعة الجغرافية.
وكما تجلى هذا العنف بشكل صارخ في بوركينا فاسو، التي شهدت وحدها 6 من أعنف 10 هجمات إرهابية نُفذت على مستوى العالم.
ثم تتوزع خريطة المعاناة الإنسانية والأمنية في القارة على عدة جبهات رئيسية، وجاءت نسب الضحايا والدول الأكثر تضرراً على النحو التالي:
الصومال: تصدرت القائمة بنسبة 37% من إجمالي الضحايا، بالتزامن مع تكثيف “حركة الشباب” لهجماتها الانتحارية والعسكرية هناك.
حوض بحيرة تشاد: حل ثانياً بنسبة 20% من الضحايا.
نيجيريا والنيجر: صُنفت الدولتان ضمن قائمة الدول الأكثر خطورة وتهديداً جراء النشاط الإرهابي المستمر.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى توسع نفوذ تنظيم “داعش” بشكل ملحوظ في منطقتي الساحل والنيجر، مما يضاعف التحديات أمام القوات المحلية والدولية.
وأرجع الخبراء والمحللون الاقتصاديون والأمنيون هذا التمدد المخيف للجماعات المسلحة إلى أربعة عوامل رئيسية تغذي بيئة التطرف في المنطقة، وهي:
الفقر وضعف الحكومات: غياب التنمية وعجز المؤسسات الرسمية عن تقديم الخدمات الأساسية وحماية المواطنين.
الانقلابات والفراغ الأمني: الاضطرابات السياسية المتتالية التي ضربت دول المنطقة وأضعفت المنظومات الدفاعية.
النزاعات الحدودية: الخلافات والهشاشة الأمنية على الحدود المشتركة، والتي تستغلها الجماعات المسلحة للتنقل والهروب.
و يدق هذا التقرير ناقوس الخطر مجدداً أمام المجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي، مؤكداً أن مقاربة الأزمة في الساحل الإفريقي تتطلب ما هو أبعد من الحلول العسكرية التقليدية.
وذلك عبر معالجة الجذور السياسية والتنموية التي تمنح هذه التنظيمات بيئة خصبة للاستمرار والتمدد.
Share this content:



إرسال التعليق