مفاوضات لفتح مضيق هرمز خلال يومين.. إيران تربط استعادة الملاحة بتنفيذ شروطها
كتبت ندى رضا
عاد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد السياسي والاقتصادي الدولي، مع إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استمرار المحادثات مع وسطاء قطريين بشأن خطة تستهدف إعادة فتح المضيق واستعادة حركة الملاحة خلال يومين، إذا نفذت الولايات المتحدة الإجراءات التي تطالب بها طهران، في تطور يعكس استمرار المساعي الدبلوماسية لتجنب تصعيد جديد في المنطقة.
وقال عراقجي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام، إن الخطة المطروحة للنقاش تستند إلى مقترح إيراني سابق لإعادة فتح المضيق، موضحًا أن الاتصالات مع الوسطاء تناولت تقليص الإطار الزمني للتنفيذ. وبحسب الرواية الإيرانية، يتضمن التصور تنفيذ الولايات المتحدة مجموعة من الإجراءات في اليوم الأول، على أن تعود الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعها المعتاد في اليوم الثاني.
وتأتي هذه التصريحات بعد تحركات دبلوماسية واتصالات بين طهران والدوحة، في ظل استمرار التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما يصاحبها من مخاوف بشأن أمن الممرات البحرية وإمدادات الطاقة العالمية. ولم تعنِ التصريحات الإيرانية التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ لا يزال تنفيذ الخطة مرتبطًا بقبول الشروط المطروحة واستكمال التفاهمات بين الأطراف المعنية.
وفي سياق متصل، تحدث مسؤولون إيرانيون عن تلقي رسالة من نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، واعتبر رئيس الأمن الإيراني محسن رضائي أن مضمون الرسالة يعكس تغيرًا في نبرة واشنطن، ووصف ذلك بأنه مؤشر إيجابي على إمكانية استمرار الحوار. غير أن التصريحات الإيرانية تضمنت في الوقت نفسه تأكيدات على الاستعداد العسكري والرد على أي تهديد محتمل.
من جانبه، حذر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من أن أي تهديد أمريكي أو إسرائيلي قد يقابل برد فوري لا تحده حدود جغرافية، وفق ما نقلته التقارير. وتعكس هذه التصريحات استمرار الجمع بين المسار الدبلوماسي والرسائل العسكرية، وهو ما يجعل الموقف قابلًا للتغير وفق تطورات الاتصالات والتحركات الميدانية.
وتتجاوز أهمية مضيق هرمز حدود الدول المطلة عليه، إذ يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، وأي تعطيل طويل لحركة السفن عبره قد ينعكس على تكاليف الشحن والتأمين وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد. كما أن اضطراب الملاحة في المنطقة يضع شركات النقل البحري والدول المستوردة للطاقة أمام تحديات تتعلق بتأمين الإمدادات وتوفير مسارات بديلة.
وأشارت تقارير إلى ارتفاع عدد الحوادث المرتبطة بحركة السفن في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، في وقت أعلنت فيه القيادة المركزية الأمريكية إعادة توجيه سفن تجارية ضمن إجراءاتها البحرية المتعلقة بالموانئ الإيرانية. وتبادل الأطراف روايات مختلفة بشأن عدد من الوقائع البحرية، الأمر الذي يستدعي التعامل بحذر مع المعلومات التي لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.
ويرى مراقبون أن نجاح أي اتفاق بشأن المضيق يتطلب ضمانات واضحة لسلامة السفن وحرية الملاحة، إلى جانب معالجة الخلافات السياسية والأمنية الأوسع بين واشنطن وطهران. فإعادة فتح الممر المائي بصورة مؤقتة لا تعني بالضرورة انتهاء أسباب التوتر، ما لم يصاحبها تفاهم مستقر يحد من احتمالات تجدد المواجهات.
وتبقى الساعات المقبلة مهمة في تحديد مسار الاتصالات، خاصة مع ربط طهران تنفيذ الخطة بشروط محددة، واستمرار التحذيرات المتبادلة. وحتى صدور إعلان رسمي مشترك يؤكد التوصل إلى اتفاق، تظل إعادة فتح المضيق خلال يومين مقترحًا أعلنته إيران في إطار المفاوضات، وليس قرارًا نافذًا أو تطورًا تم تنفيذه بالفعل.
Share this content:



إرسال التعليق