ترامب بعد انتخابات التجديد النصفي.. مواجهة محتملة مع الديمقراطيين وصراع على إرثه السياسي

كتبت:- أميرة عماد

تدخل الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب مرحلة أكثر حساسية مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، الثلاثاء، إذ قد يؤدي فقدان الجمهوريين السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما إلى تغيير حسابات البيت الأبيض خلال العامين الأخيرين من الرئاسة، وفتح الباب أمام مواجهات سياسية وتحقيقات وضغوط متزايدة.

 

وبين احتمالات استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، ومواجهة التحقيقات التي قد يطلقها الديمقراطيون، والجدل بشأن التدخل في الانتخابات، يتوقع محللون أن يصبح ترمب أكثر حدة في التعامل مع خصومه، إذا تحول إلى رئيس محدود النفوذ التشريعي.

 

وقال بيتر لوغ، مدير كلية الإعلام والشؤون العامة بجامعة جورج واشنطن، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه لا يتوقع أن ينسحب ترمب بهدوء من المشهد السياسي، مشيرًا إلى أن الرئيس اعتاد التصعيد كلما شعر بأنه محاصر، بدلًا من الاعتراف بالهزيمة أو انتهاء دوره.

 

الفيتو والتحقيقات.. ترمب يستعد لمواجهة الديمقراطيين

 

أعلن ترمب أنه قد يلجأ إلى استخدام حق النقض «الفيتو» ضد التشريعات التي يطرحها الديمقراطيون، حال سيطرتهم على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، معتبرًا أن تعطيل القوانين قد يدفع خصومه لاحقًا إلى التفاوض معه.

 

وقال في مقابلة مع بودكاست تابع لصحيفة «نيويورك بوست»: «أعتقد أن أداءنا سيكون رائعًا، لكن إذا لم نحقق الفوز سأستخدم حق النقض على كل شيء. وبعدها سيأتون إلينا، ومن المرجح أننا سنبرم صفقات».

 

وفي المقابل، يستعد البيت الأبيض لمواجهة تحقيقات محتملة أو إجراءات عزل قد يسعى الديمقراطيون إلى طرحها، إذ قال ترمب في مقابلة مع مجلة «تايم»: «من المحتمل أن يلاحقوني، وسألاحقهم أنا أيضًا».

 

ولا يُستبعد أن يستخدم الرئيس وزارة العدل لفتح تحقيقات مع شخصيات ديمقراطية تقود تحقيقات بشأنه، في خطوة قد تزيد حدة الصراع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

 

كما تبرز مخاوف من تدخل ترمب في الانتخابات النصفية، بعدما سبق أن طعن في خسارته انتخابات 2020 دون تقديم أساس يدعم ادعاءاته، إذ قد يعترض على فرز الأصوات أو يؤخر التصديق على نتائج بعض السباقات المتنازع عليها.

 

إيران.. الخيار العسكري يظل مطروحًا

 

تظل السياسة الخارجية من المجالات التي يتمتع فيها الرئيس الأمريكي بقدر واسع من الصلاحيات، حتى في حال فقدان حزبه السيطرة على الكونغرس، ما يترك أمام ترمب مساحة للتحرك بشأن الحرب مع إيران.

 

ورغم أن الرئيس ألمح قبيل الانتخابات إلى إمكانية استئناف المحادثات مع طهران والتوصل إلى اتفاق، فإن احتمال العودة إلى العمليات العسكرية لا يزال حاضرًا.

 

وقال راين هاس، من معهد بروكينغز، إن ترمب لا يريد أن يرتبط إرثه السياسي بالدعوة إلى الحرب، بل يسعى إلى ترك الولايات المتحدة في موقع أكثر قوة.

 

وتزامن ذلك مع تكهنات بشأن احتمال إقالة وزير الدفاع بيت هيغسيث، في ظل استمرار الحرب، وسط تقارير تشير إلى أن ترمب قد يسعى إلى إبعاد المسؤولية عن الإخفاقات المحتملة.

 

أوكرانيا.. ضغط مستمر من أجل اتفاق مع روسيا

 

على صعيد الحرب الروسية الأوكرانية، يُرجح أن يواصل ترمب الضغط على كييف للموافقة على تسوية مع موسكو، في إطار سعيه إلى تقديم نفسه باعتباره قادرًا على إبرام اتفاقات سلام.

 

ومن المقرر عقد جولة جديدة من المحادثات الثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل، بينما يواصل الرئيس الأمريكي العمل على تحسين علاقاته مع نظيريه الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين.

 

وتشير التوقعات إلى احتمال لقاء القادة الثلاثة خلال قمة في الصين في وقت لاحق من الشهر الجاري، في ظل تحركات ترمب لإعادة ترتيب علاقاته مع القوى الكبرى.

 

وفي المقابل، قد تتجه واشنطن إلى تقليص انخراطها مع بعض حلفائها في حلف شمال الأطلسي «الناتو» والدول الغربية، مع احتمال تسريع هذا المسار خلال المرحلة المقبلة.

 

أما في ملف التجارة، فمن المتوقع أن يواصل ترمب تحركاته وضغوطه التجارية، خصوصًا في ظل تصاعد التوتر مع كندا، بحسب هاس.

 

سباق 2028.. ترمب لا يحسم خليفته

 

مع اقتراب نهاية ولايته، قد يجد ترمب نفسه أمام اهتمام متزايد بالمرشحين المحتملين لخلافته في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2028، وهو ما قد لا يفضله رئيس اعتاد أن يكون محور المشهد السياسي.

 

ولا يزال ترمب يتعامل بحذر مع مسألة دعم نائبه جي دي فانس أو وزير الخارجية ماركو روبيو لخوض السباق الرئاسي المقبل، دون إعلان موقف حاسم بشأن أي منهما.

 

وفي الوقت نفسه، تراجع ترمب إلى حد كبير عن التلميح إلى إمكانية الترشح لولاية ثالثة، رغم أن الدستور الأمريكي يحظر انتخاب الرئيس لأكثر من ولايتين.

 

تجديد واشنطن.. ترمب يسعى إلى ترك بصمته

 

وبعيدًا عن الملفات السياسية والعسكرية، قد يتجه ترمب إلى التركيز على مشروعات الترميم والتطوير في العاصمة الأمريكية، في محاولة لترك بصمة شخصية على واشنطن قبل مغادرة البيت الأبيض.

 

وخلال خطابه الختامي لحملة انتخابات التجديد النصفي، لم يركز الرئيس على السياسة بقدر اهتمامه بمشروعات تجميل العاصمة، وعلى رأسها تجديد «بركة الانعكاس» المجاورة لنصب لنكولن التذكاري.

 

وأعرب ترمب عن رغبته في تنفيذ مشروعات تحمل بصمته، خشية أن يتراجع الاهتمام بها بعد انتهاء ولايته، وقال الاثنين، خلال حديثه عند البركة: «لدينا كثير من الأمور الرائعة المخطط لها من أجل واشنطن».

Share this content:

إرسال التعليق

خدمات