ملاك الرحمة في قلب النار.. هايا عمرو فوزي فتاة مول أرابيلا

 

 

طاهر إدريس

 

في الوقت اللي الكل كان بيجري بعيد عن الدخان والنار، كانت هي بتجري في الاتجاه العكسي.. ناحية الخطر.

هايا عمرو فوزي، الطبيبة الشابة التي حولت زيارة عادية لمول أرابيلا بلازا في التجمع الخامس، إلى ملحمة إنسانية لن ينساها من كان هناك.

لحظة الرعب

اللي حصل في أرابيلا لم يكن عادياً. حالة ذعر كبيرة بين المترددين، بعد انفجار وحريق داخل أحد المطاعم تزامن مع سقوط أسانسير بالمول.

التحقيقات الأولية قالت إن الحادث بدأ بانفجار أسطوانة بوتاجاز داخل مطعم، وامتد بسرعة. الحصيلة كانت قاسية: قتيلان وأصيب 12 آخرون في الحريق والانفجار، وصرحت النيابة بعدها بدفن جثماني ضحايا الانفجار الذي وقع داخل محل Best for You بمول أربيلا بلازا.

في اللحظات دي، الصراخ كان في كل مكان، والدخان كانامئ الرؤية، والناس بتتدافع على السلالم.

إلا هايا.

من هي هايا؟

هايا عمرو فوزي، طالبة في كلية الطب، في العشرينات من عمرها. لم تكن في المول بصفتها طبيبة مناوبة، ولا كانت ضمن طاقم الإنقاذ. كانت هناك كأي فتاة، بتشتري حاجة أو قاعدة مع صحابها.

FB_IMG_1786910103117-234x300 ملاك الرحمة في قلب النار.. هايا عمرو فوزي فتاة مول أرابيلا

لكن أول ما سمعت صوت الانفجار وشافت المصابين، القسم اللي أقسمته في قلبها اشتغل قبل عقلها.

شهود عيان حكوا إنها خلعت شنطتها، وطلبت من الناس يوسعوا، وبدأت تتعامل مع الحالات كأنها في طوارئ مستشفى، مش على أرضية مول مليان إزاز متكسر ودخان.

ماذا فعلت؟ . أسعافات فورية استخدمت أدوات بسيطة كانت معاها ومع الناس حواليها لوقف النزيف ومحاولة إنعاش أحد المصابين لحين وصول الإسعاف.  تنظيم الذعر: وسط التدافع، كانت بتصرخ بصوت ثابت: “وسعوا.. افتحوا طريق للهواء.. حد يطلب الإسعاف بسرعة” – حولت الفوضى لنظام.  رفضت المغادرة: حتى بعد وصول الحماية المدنية وسيطرتهم على الحريق، فضلت مع المصابين، تطمنهم، وتتابع حالتهم، وتقول للمسعفين على اللي عملته لكل حالة.

هي لم تنقذ مبنى. هي أنقذت أرواح، وأنقذت إنسانيتنا معاها.

ليست مجرد طبيبة.. قدوة

قصة هايا ليست عن “فتاة شجاعة” فقط. قصتها بتفكرنا بمعنى أن تكون طبيباً قبل أن تلبس البالطو الأبيض. الطب مش شهادة على الحيطة، الطب قرار لحظي إنك تحط حياة غيرك قبل خوفك.

في زمن بقينا نشوف فيه فيديوهات الحوادث قبل ما نفكر نساعد، هايا اختارت تكون هي الفيديو المضاد.. فيديو الرحمة.

أهل التجمع الخامس على السوشيال ميديا أطلقوا عليها لقب “فتاة أرابيلا” و “ملاك أرابيلا”. مش عشان هي خارقة، عشان هي عملت الحاجة الطبيعية اللي نسيناها: أن تكون إنساناً.

Share this content:

إرسال التعليق